مع صاحب الجواهر و موسوعته - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٥٨
١٢٢١ﻫ عاود الوهّابيّون الكرّة على النجف لغزوها فهرب سكّانها إلى العشائر القريبة، ولم يبق فيها سوى مئتي شخص من حملة السلاح القادرين على الدفاع. وقد انبرى للدفاع عن النجف الشيخ جعفر الجناجي ـ صاحب كتاب كشف الغطاء، والذي كان يتولّى الزعامة الدينية فيها ـ يعاضده جمعٌ من علماء الدين وطلاب العلوم الدينية، فصار يجمع السلاح ويهيئ وسائل الدفاع، وصدّ الهجوم الوهابي، وعاد الوهّابيّون أدراجهم بالخيبة والفشل المرير[١].
واستمرّ الخطر الوهابي يهدّد الفرات الأوسط خصوصاً بعد تأييد عشيرة عنزة للحركة الوهابية، وكانوا يقطنون أطراف الصحراء المحيطة بالنجف وكربلاء. وقد سجّل السيّد جواد العاملي+ في المجلد السابع من مفتاح الكرامة أحداث تلك الأيام (سنة١٢٢٥ﻫ) فقال: «وقد أحاطت الأعراب من عنيزة ـ القاتلين بمقالة الوهابي الخارجي ـ بالنجف الأشرف ومشهد الحسين×، وقد قطعوا الطرق ونهبوا زوّار الحسين× بعد منصرفهم من زيارة نصف شعبان وقتلوا منهم جمّاً غفيراً»[٢].
كانت هذه أبرز معالم الوضع السياسي المحلّي والعالمي الذي عاصره صاحب الجواهر.
وأمّا الوضع الاجتماعي:
فقد كان سيّئاً جدّاً فالجهل والأمّية متفشّيان في صفوف الناس، والطرق
[١] انظر: المصدر السابق ١: ٢٠٥ ـ ٢٠٦.
[٢] مفتاح الكرامة ٧: ٦٥٣.