مع صاحب الجواهر و موسوعته - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ١٢٧
وتنكّرهم لمنزلته، كما حصل ذلك مع تلميذه الشيخ محمّد حسن آل ياسين عندما وجّهه إلى بغداد للقيام بالمسؤولية، حيث إنّه لم يلقَ استقبالاً وحفاوة من أهلها، وبعد مدّة قدم النجف أحد تجّارها يحمل إلى الشيخ من الحقوق الشرعية ثلاثين ألف بيشلك (العملة المتداولة يومئذٍ) فأنكر عليه أن يحمل ذلك المبلغ إليه مع وجود الشيخ محمّد حسن آل ياسين بين ظهرانيهم، وردّه قائلاً له: ألم يكن عندكم مثل الشيخ آل ياسين حتّى تأتي بالأموال إلى النجف؟! ثُمّ بعد هذا توافد أهل بغداد لتهنئته بيوم الغدير فحجبهم الشيخ عن ملاقاته معلناً غضبه وهم يجهلون السبب. وفي عصر يوم الغدير حيث مجتمع الوفود دعا الناس للاجتماع في الصحن العلوي المطهّر، وخطب فيهم مذكّراً إيّاهم فضل العلماء، وندّد بالبغداديين إذ قصّروا في حقّ الشيخ آل ياسين، وبيّن لهم أنّ هذا سبب غضبه عليهم وحجبه لهم، فما كان من البغداديّين إلّا أن نهضوا إلى الشيخ آل ياسين ـ وكان حاضراً ـ معتذرين، وحملوه معهم مُبجّلاً إلى بغداد، فكان له من الشأن ما طبّق ذكره الخافقين[١].
وقد رحل إليه الطلاب من كلّ فجّ، وتخرج عليه كل فقهاء المذهب من بعده عرباً وفرساً ولا يكاد يُحصى عدد من أخذ عنه وتخرّج به، ويمكن أن يقال: إنّ الأئمّة المجتهدين منهم يبلغون الستين من عرب وفرس[٢].
ويكفي في ذلك كلّه كون الشيخ الأعظم الأنصاري أحد تلامذته، وقد
[١] انظر مقدمة الجواهر (للمظفر) ١: ١٧.
[٢] أعيان الشيعة ٩: ١٤٩.