مع صاحب الجواهر و موسوعته - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٥٧
وهم شاهرون سيوفهم يذبحون كلّ من يلقونه في طريقهم، ولم يستثنوا منهم الشيوخ والنساء والأطفال، وقد قدّر المؤرّخون عدد القتلى بثمانية آلاف. قُتل عند ضريح الحسين× خمسون شخصاً، وفي الصحن خمسمئة شخص، ونهبوا كلّ شيء وقع في أيديهم من الدور والحوانيت والمرقد المقدّس، وكان أهمّ ما غنموه هدايا الملوك من النفائس والتحف والأحجار الكريمة التي كانت مخزونة في ضريح الحسين×، وحاولوا قلع صفائح الذهب من على الجدران.
ثُمّ توجّه الوهّابيون إلى النجف للإغارة عليها والتنكيل بأهلها ولكنّهم فشلوا فشلاً ذريعاً ؛ إذ كان أهل النجف قد استعدّوا لهم ودافعوا عن بلدتهم دفاعاً مستميتاً[١].
وتوجّه أحد أهالي كربلاء بعد أن رأى بامّ عينيه قتل زوجته وأطفاله إلى الدرعية عاصمة الوهابيّين وأطلق على نفسه اسم (ملا عثمان) وكان يرتدي زيّ الدراويش فاختلط بهم حتّى وثقوا به واطمأنوا إليه، وكان يصلّي في الصفّ الثالث في صلاة الجماعة خلف عبد العزيز بن سعود (رئيس الوهابيّين) مباشرة، وفي صلاة يوم الجمعة في أواخر عام ١٨٠٣م انتهز الفرصة أثناء الركوع فألقى بنفسه على عبد العزيز وطعنه بمدية اخترقت بطنه من الخلف فقتله، ثُمّ طعن عبد الله شقيق عبد العزيز فجرحه جرحاً بليغاً ثُمّ اجتمعوا عليه فقتلوه&.
وفي أواخر نيسان من عام ١٨٠٦ الموافق للتاسع من شهر صفر سنة
[١] انظر: المصدر السابق ١: ١٩١.