مع صاحب الجواهر و موسوعته - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ١٤١
محمّد حسن صاحب الجواهر كان يفقد الثقة بطلابه جميعا، جراء مثل تلك التصرفات المحدودة، والتي هي ممكنة الحدوث في أية حلقة دراسية حوزويّة أخرى، بل العكس، إذ يذكر لنا تاريخ الشيخ محمّد حسن التربوي، بأنه على مستوى عال من التمييز بين ما هو صحيح وما هو خطأ في الأمور العلمية، وبما يعكسه لنا أيضاً، مدى العلاقة وقوتها وذوبان الحواجز الرسمية بين الشيخ محمّد حسن وطلبته باحتفاظ كل منهم بمكانته الطبيعية الشرعية والتعليمية والاجتماعية، باعتبار الشيخ هو المرجع والأستاذ والأب الروحي، وباعتبارهم المقلدين والطلبة والأبناء.
ومما يذكر من الحكايات التي تعكس علاقة الود وعدم التكلف، بين الشيخ وطلابه، ان الشيخ صاحب الجواهر، في أحد الأيام، نسب في حلقة درسه قولاً للشيخ يوسف البحراني صاحب كتاب الحدائق، فقال تلميذه الشيخ عبّاس القمي أن صاحب الحدائق قد قال خلاف ذلك، وعندما طلب منه الشيخ محمّد حسن أن يثبت ذلك بإحضار كتاب الحدائق في اليوم الثاني، قام الشيخ عبّاس القمي بجمع نسخ كتاب الحدائق الموجودة عند الطلبة كاتبا عبارة في حواشيها، فلما نظر الشيخ محمّد حسن في حواشي الكتب في اليوم التالي، أدرك بان تلك الإضافات في نسخ الحدائق، كان نتيجة لكتابة الشيخ عبّاس القمي[١]، فكانت هذه الحكاية، تعكس مدى الطيبة والاحترام بين الشيخ وتلامذته، وان الشيخ الأستاذ، كان كأئمته المعصومين الذين لطالما حمدوا الله تعالى، حينما رأوا أن رعيتهم قد أمنوا عقابهم، إذا
[١] محمّد بن سليمان التنكابني، قصص العلماء: ١١٦ ـ ١١٧، ط١ دار المحجّة البيضاء.