مع صاحب الجواهر و موسوعته - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٧٢
لمحاصرة المدرسة الأصوليّة والقضاء عليها عن طريق كيل التهم والافتراءات وإلصاقها بأعلام هذه المدرسة قديماً وحديثاً، ومحاولة إخراجهم عن حظيرة المذهب والدين بمجرّد بعض الأختلافات العلمية في طرق استنباط الأحكام الشرعية. وقد اعترف الشيخ يوسف البحراني+ في مقدّمة «الحدائق» بهذه الحقيقة قائلاً: «ولم يرتفع صيت هذا الخلاف ولا وقوع هذا الاعتساف إلّا من زمن صاحب (الفوائد المدنية) سامحه الله تعالى برحمته المرضيّة، فإنّه قد جرّد لسان التشنيع على الأصحاب، وأسهب في ذلك أيّ إسهاب وأكثر من التعصبات التي لا تليق بمثله من العلماء الأطياب»[١].
وإليك أنموذجاً آخر من كلامه في «الفوائد المدنية»:
«وسبب عدم الرعاية أحد الأمور: ... منها: قلّة تفكّرهم في أطراف المباحث، وعدم ظفرهم بالقرائن التي تحصل من تتبّع الروايات ومن اجتماعها في الذهن، وهي توجب القطع العادي في كثير من المواضع. ومنها: جمود ذهن بعضهم . ومنها: قلّة بضاعة بعضهم . ومنها: عدم استقامة طبع بعضهم.
والله المستعان، وللحروب رجال، وللثريد رجال، وكلٌّ مُيسّر لما خُلق له، والعلم نقطة كثّرها الجاهلون، والجاهل إمّا مفرط أو مفرّط . وأمّا اختلاف قدمائنا الأخباريّين في بعض الفتاوى فسببه اختلاف ما بلغهم من أحاديثهم*، وهذا النوع من الأختلاف لا ينتهي إلى تناقض...»[٢].
[١] الحدائق الناضرة ١: ١٧٠.
[٢] الفوائد المدنية: ١٧٦ ـ ١٧٧.