مع صاحب الجواهر و موسوعته - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٣٩٩
و) وكذا إذا تمكن العلم من اثبات طرق جديدة لإثبات الجريمة لا يشوبها خطأ أو اشتباه فهل نبقى نطالب المدعي بالبيّنة ونطالب المنكر باليمين أو نقول: بان هذه الوسائل التي تثبت الجريمة هي المتبعة اضافة إلى النص القائل انما اقضي بينكم بالبينات والأيمان؟!! قد نقول بإتباع الوسائل الحديثة إذا كانت لاتقبل الشك والاشتباه فنضيفها إلى البينة واليمين وقد نقول: تكون وسائل الاثبات الجديدة لتعيين الجريمة طريقاً لإقرار المجرم ولكن إذا مات المجرم ولا اقرار ولا شهود فهل يمكن اثبات الجريمة بهذه الطرق العلمية؟
وقد نقول: يجب اتباع هذه الطرق العلمية للإثبات وان النصّ الكامل القائل بالقضاء بالبينة واليمين هو في صورة الشك وحينئذٍ يكون للحاكم علم بالموضوع والجرم ولكن المشكلة هي إن علم الحاكم لا يفيد في الحكم. والجواب: ان علم الحاكم لا يفيد إذا كان العلم لوحده امّا هنا فالعلم للجميع وليس منحصراً بالحاكم، فلاحظ فلا خوف من علم الحاكم المنحصر به.
لذا نتمكن أن نقول: أن المراد من مدخليّة الزمان والمكان في الاجتهاد هو عبارة عن تبدّل الموضوع الذي كان له حكم إلى موضوع آخر فيتبدل تبعاً له الحكم الشرعي، مثل تبدّل الخشب إلى رماد والكلب إلى ملح، فلا يصدق عنوان الخشب ولا عنوان الكلب، ولا يمكن جريان استصحابهما واستصحاب نجاسة الخشب والكلب، لأن الموضوع قد تغيّر تغيّراً كليّاً بالاستحالة.
ـ وقد يعبّر عن مدخلية الزمان والمكان في الاجتهاد، بدخالة العرف والبناء العقلائي في الاجتهاد الصحيح.