مع صاحب الجواهر و موسوعته - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ١٢١
التومان، وأخذ صاحب الجواهر منها ريالين[١].
ومن صور زهد الشيخ محمّد حسن+ وقناعته هو بيته البسيط الذي كان يعيش فيه رغم الأموال الطائلة التي كانت تصل إليه ويصرفها في شؤون الحوزة العلمية والمشاريع العامّة . وقد كتب موسوعته الفقهية «الجواهر» ـ والتي ربّما لو اجتمع مئة شخص على كتابة مثلها ما استطاعوا ذلك ـ في غرفة متواضعة من الطين مفتوحة على ممرّ مسقوف يأتي بنسيم الهواء الحار في صيف النجف الصحراوي[٢].
ولكن هذا الزهد لم يكن مانعاً من الكرم الذي كان يتصّف به على طلابه، فقد عرف صاحب الجواهر باغداقه المال على طلبة العلم والادباء كجزء من الإهتمام بالحركة العلمية والادبية في عصره، وما كان يوصله إلى الضيوف من مآكل حسنة فمما سمعته في ديوان الأسرة ان الشيخ صاحب
[١] سيماء الصالحين: ٣٦٠ ـ ٣٦١ (بتصرّف) .
[٢] انظر المصدر السابق ٣: ٤٤٧.
وقد رأينا بأم اعيننا ذلك البيت الذي كان مسكناً لصاحب الجواهر عندما كانت عمّتنا ام عزيز، وأم شاعر العرب الأكبر محمّد مهدي الجوهري ((وهي اخت جدنا الشيخ عبد الرسول الجواهري)) تسكن فيه وكان هذا البيت لا تتجاوز مساحته ٤٨ متراً لانني كما اقدره عبارة عن ستة امتار في ثمانية امتار وكان بناؤه بعد صاحب الجواهر جيداً يحتوي على ثلاثة ادوار ((القبو، وطبقتان فوقه)) وكان في قبوه محراب يتهجدّ به صاحب الجواهر، وقد اصبح الان في صحن الإمام الحسين عند توسعة صحن الإمام علي× واحداث صحن الإمام الحسين من جهة عكس القبلة ولعل قربه من حرم الإمام علي× كان هو المانع من استبداله ببيت فاره.