مع صاحب الجواهر و موسوعته - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ١٥٧
إغلاق العبارة أكثر من الحدّ المألوف هو ربط الاُمة بالمرجعية عن طريق إرجاع الناس إلى العلماء والوكلاء وعدم الاستغناء عنهم وتفشي الاميّة في ذلك الوقت بحيث لا يمكن تسهيل العبارة إلى حدّ يفهمها أكثر الناس.
وهذا الأمر يكشف عن بُعد نظره+ وسعة أُفقه وعمقه في أساليب العمل الاجتماعي في كيفيّة ربط الأمّة بقيادتها الشرعية، فلم يكن يقتصر على توضيح المسائل الشرعية فحسب، بل جعل ذلك جسراً لارتباط الاُمّة بقيادتها لتمارس دورها الاجتماعي باُفقه الواسع بطريق صحيح ومنظّم.
وهكذا امتازت المدرسة الاُصولية الحديثة خصوصاً والطائفة الشيعية عموماً بهذا الاُسلوب الفريد من الارتباط الحيّ بين القيادة الشرعية المتمثّلة بالمرجعية الصالحة وبين جماهيرها الواسعة في شتّى أرجاء المعمورة لضمان وحدة الموقف والإمساك بزمام المبادرة والسيطرة على الرأي العام للحفاظ على مصالح المسلمين الحيوية والدفاع عن قضايا الاُمة المصيرية، كما يتّضح هذا الأمر جليّاً لمن أجال بصره في تاريخ المرجعية الشيعية ودورها الفعّال في مختلف المسائل السياسية والاجتماعية والفكرية للاُمّة الإسلامية.
ثُمّ إنّ التفحّص في عبارات «نجاة العباد» يقضي بأنّها قد انتزعت من كتابه «جواهر الكلام»، بل في الغالب يجدها عينها فيه، فيمكن القول بأنّها خلاصة للجواهر، وممّا يؤسف له أنّها لم تكن كاملة، فلم تستوعب كلّ الأبواب الفقهية، بل اقتصر على بعضها كما مرّ توضيحه.ومن الجدير بالذكر أنّ من أعقبه من الفقهاء حذا حذوه في طريقة تأليف الرسائل العملية، فنحن نجد السيّد اليزدي في رسالته المعروفة