مع صاحب الجواهر و موسوعته - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٥٥
ونظراً للنفوذ الواسع لمراجع الدين والعلماء بين الناس كانت الحكومة القاجارية مضطرّة لمداراة الحوزات العلمية وأساتذتها ومؤسساتها، وتحرص على أن تظهر نفسها بمظهر المدافع عن مذهب أهل البيت* . بل شاع في تلك الأيام الحديث عن ولاية الفقيه وصار مبحثاً من مباحث الفقه تناوله الفقهاء بشكل موسع كفقه جواهر الكلام للمترجم له+ وفقه الشيخ الأعظم الأنصاري+ (المتوفى سنة ١٢٨١ﻫ)، وفقه العوائد للمولى أحمد النراقي (المتوفى سنة ١٢٤٥ﻫ) الذين تبنّى هذه النظرية , ودافع عنها. وسيأتي الكلام عن نظرية ولاية الفقيه التي يراها صاحب الجواهر.
نعم: نشطت في تلك الفترة أيضاً حركة محمّد بن عبد الوهاب[١] والتي تحوّلت إلى حركة سياسية وعسكرية خطرة في الإحساء، وأخذت دائرة نفوذها تتّسع يوماً بعد يوم في داخل الجزيرة العربية وخارجها. ولم تستطع
[١] المتوفّى سنة ١٢٠٦ هـ حيث أظهر دعوته سنة ١١٤٣ هـ، والوهابية منسوبة إليه، وهي حركة متطرّفة تحمل بعض الشعارات الموهمة كالدفاع عن التوحيد وترمي سائر أبناء المذاهب الإسلامية بالشرك ؛ لذا فهي تبيح لنفسها استخدام القوّة والإرهاب لفرض عقائدها على الأخرين، خلافاً لمنطق الإسلام والقرآن في الدعوة إلى الدين بصورة سلميّة حيث يقول الله في كتابه الكريم ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ، اما القوّة فهي فقط للحفاظ على بيضة الإسلام من الانهيار ومن مداهمة الكفار لديار المسلمين إذا خشي منهم على الدين، كما هو ظاهر من الايات القرآنية التي تأمر بقتال من قاتلنا، أو القتال لاجل عدم بروز الفتنة. قال تعالى: قَاتِلُواْ الْمُشْرِكِينَ كَآفَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَآفَّةً قَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَتَكُونَ فِتْنَةٌ . ومعنى المقاتلة ليس هو البدء بالقتال بل بمعنى نقاتل من يريد قتلنا، فلاحظ.