مع صاحب الجواهر و موسوعته - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٢٣٢
الجواهر بشخص الشيخ الأنصاري، لم يكن من باب الوصية، فالمرجعية غير قابلة للوصية، وإنما من باب التعريف بشخصية الأنصاري وأعلميته، ووجوب تقديم الافضل على الفاضل في الامامة، والشيخ الأنصاري بنظر الشيخ صاحب الجواهر، كان الأفضل والأصلح للمرجعية، والشيخ صاحب الجواهر لا يدع أو يترك الأصلح للمصلحة العامة العليا للإسلام والمسلمين، بدافع القربى أو سبب دنيوي آخر[١]، عملاً بقوله تعالى: وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُواْ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللّهِ أَوْفُواْ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ[٢].
تخطيط ((صاحب الجواهر)) لمسار المرجعية من بعده:
من الخصال التي تميّز بها لشيخ+ هو حسن تدبيره وبعد نظره وإخلاصه، وهذا ما تجسّد في مواقف كثيرة من حياته المباركة.
كان من ذلك رسمه لمستقبل المرجعية من بعده وتحديد مسارها؛ وذلك عندما دعا ـ في مرضه الذي مات فيه ـ الشيخ الأنصاري لينصّ على مرجعيّته من بعده . وقد كان ذلك بحضور أكثر أعلام تلاميذه وأولاده الذين يرى كلّ واحد منهم في نفسه الكفاية لهذا المنصب الرفيع. ولقد اشرأبّت إليه أعناقهم، ولكنه عهد إليه دونهم بهذا المنصب حتّى ـ قيل عضّ أحد تلاميذه على إصبعه فأدماها وهو لا يدري! والأنصاري يومئذٍ مغمور لا يعرفه كلّ أحد، فقد كان (ملا مرتضى) وخرج من ذلك المجلس وهو
[١] محمّد جواد مغنية، مع علماء النجف الأشرف: ٨٥.
[٢] الأنعام: ١٥٢.