مع صاحب الجواهر و موسوعته - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٢٨١
بتاتاً إذا كان إيراد كلماتهم بروح النقد والتحقيق والمناقشة، كما قد يكون ذلك عند بعض المذاهب الأخرى، وهذه الخصيصة تمنع عن التأثر الأعمى بآراء الأخرين، بل على العكس كثيراً ما تبعث على مزيد من التحرّر واكتشاف رؤى ونكات جديدة ربّما لم تكن منظورة بهذا التفصيل عند القدماء، وهذا هو العامل المهمّ لتطوّر علم الفقه واتّساع آفاقه وعمق بحوثه يوماً بعد يوم، كما هو واضح لدى الخبير الممارس لذلك.
وبالرغم من تصدّى صاحب الجواهر+ في أحايين كثيرة لتحقيق بعض الأقوال من حيث المفاد والدقة في نسبة القول إلى صاحبه فإنّه قد عوّل في الغالب على نقول كتب الأساطين ككشف اللثام والرياض ومفتاح الكرامة، وهذا أمر لا محيص عنه ؛ ولذا فربّما يكتشف في بعض الأحيان عدم تطابقه مع الأصل . وهذا الأمر ليس مختصاً بنقل الأقوال بل قد يشمل الأحاديث والروايات التي لم يتيسّر له أخذها من منابعها الأصلية.
٢ـ الاهتمام البالغ بالإجماعات المحصّلة والمنقولة وكذلك الشهرات والمواقف الفقهية المعلنة من قبل الأصحاب ـ إلى حدّ أنّه يرى القول بحجّية الاجماع المنقول فضلاً عن المحصّل ـ فإنّ هذه الخصيصة بارزة في ثنايا هذا السفر الفقهي الخالد أيضاً، وهذه نقطة قوّة أخرى في المنهجية الفقهية ؛ لأنّ جملة من المسائل والفروع الفقهية قد لا يمكن استحصال دليل لفظي واضح عليها، ولكن كان فيها موقف ديني ومذهبي متسالم عليه تلقّاه العلماء ورواة الأحاديث جيلاً بعد جيل عن زمن المعصوم×، ممّا يعني أنّه كان موقفاً دينياً مستنداً إلى الشارع الأقدس، فيشكّل لدى الفقيه دليلاً لبّياً على الحكم الشرعي.