مع صاحب الجواهر و موسوعته - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٨٩
وكان الشيخ محمّد حسن صاحب الجواهر، قد دخل مع الشيخ الاحسائي مرة في مناظرة أو محاجّة حول علم الرجال وأهميته، حيث ان الشيخ الاحسائي كان يهمل علم الرجال لتمييز الأحاديث الصحيحة والموثقة عن غيرها، باعتماده على القطع بالأحاديث، باعتبار أن ذلك القطع يحدث للشيخ الاحسائي من كلام الأئمّة، وكان ذلك اللقاء أثناء أحدى زيارات الشيخ أحمد إلى النجف، وتمثل الشيخ صاحب الجواهر لكشف زيف ذلك الكلام للاحسائي، بأخذه ورقة كاتباً عليها حديثاً، ثُمّ اخذ يمسح عليها وعرّضها للغبار والدخّان، حتّى بدت وكأنها عتيقة، ثُمّ أخذها للشيخ الاحسائي، قائلاً له: «وجدت حديثاً فانظر هل هو حديث أم لا، وما هو معناه؟ فأخذه الشيخ أحمد وطالعه وقال للشيخ محمّد حسن: هذا حديث وهو كلام الإمام، ثُمّ ذكر له توجهات كثيرة، فاخذ الشيخ محمّد حسن الورقة وخرج ثُمّ مزقها»[١]. وهذا لا يعكس فقط زيف معتقدات الاحسائي الدخيلة، وإنما يعكس أيضاً بان الشيخ محمّد حسن صاحب الجواهر كان ضليعاً أيضاً بأساليب الاحتجاج ودحض الشبهات بمستوى نبوغه وتفوقه الفقهي.
ومن صور محاربة الشيخ محمّد حسن صاحب الجواهر الأخرى للشيخية، إنهم حينما علقوا على المرقد العلوي زيارة صفوان الجمال في بداية ظهور القائلين بالغلوّ من الشيخية، كان من فقراتها « السلام عليك يا منزل المن والسلوى» فكانت ظاهرة في فكر الشيخية في كونه العلل الأربع، فأمر الشيخ صاحب الجواهر بمحو هذه الفقرة، حتّى لا تختلط المفاهيم
[١] محمّد بن سليمان التنكابني، المصدر السابق: ٦١ ـ ٦٢.