مع صاحب الجواهر و موسوعته - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٦٩
القرن الرابع عشر الذي ورثنا فيه ذلك المجد العلمي والأدبي.
ولولا الوباء الكاسح الذي كان ينتاب العراق والنجف بالخصوص بين آونة وأخرى، ولولا فتة الشمرت والزكرت التي استفحلت بالنجف في تلك العهود وصارت سبباً لقلق السكان الدائم وخطراً على الأرواح والأموال وكرامة الناس ـ لكان للنجف شأن آخر لم يحلم به المقدر.
وقد برز في ذلك القرن أقطاب لعلم الفقه وأصوله هم في الدرجة الأولى علماً وتأليفاً وتقوىً وصلاحاً. وخلّفوا لنا آثاراً قيمة خالدة تشهد على مدى التوسّع العلمي في ذلك العهد، مثل كتاب كشف الغطاء ومفتاح الكرامة والرياض والمكاسب في الفقه، والقوانين والفصول والضوابط وحاشية المعالم للشيخ محمّد تقي الأصفهاني ورسائل الشيخ الأنصاري وتعليقاتها في أصول الفقه، إلى غير ذلك من كتب مطوّلة.
وكان في القمّة من تلك الآثار الفقهيّة كتاب «جواهر الكلام» في شرح شرائع الإسلام ، الموسوعة الفقهيّة التي فاقت جميع ما سبقها من الموسوعات سعة وجمعاً وإحاطة بأقوال العلماء وأدلتهم . فوفق الكتاب توفيقاً منقطع النظير في إقبال أهل العلم عليه رجوعاً ونسخاً وبالأخير توفق للنشر بعد وفاة المؤلف بقليل ، فطبع على الحجر بإيران خمسَ طبعات في ستة مجلدات ضخام ، ووقف منه مئات النسخ على طلاب العلم بالنجف وكربلاء وإيران[١].
[١] راجع مقدمة جواهر الكلام: ٨ ـ ١٤.