مع صاحب الجواهر و موسوعته - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٥٤
امّا صاحب الجواهر فقد عاش في الفترة الزمنية من نهاية القرن الثاني عشر الهجري إلى بعيد منتصف القرن الثالث عشر الهجري في مدينة النجف العاصمة الدينية للشيعة آنذاك حيث مرقد أمير المؤمنين صلوات الله عليه ومركز الحوزة العلمية، وكانت كربلاء تشاركها هذه المنزلة الرفيعة حيث مرقد سيّد الشهداء وأخيه أبي الفضل العبّاس صلوات الله عليهما ومركز الحوزة العلمية أيضاً قبل أن تنتقل إلى النجف بوفاة المرجع الديني المولى محمّد شريف القبيسي المازندراني المعروف بشريف العلماء بداء الطاعون سنة ١٢٤٦ﻫ ، فهاجر نحو ألف من طلاّب العلوم الدينية إلى النجف.
فقد كان هذا القرن قد حصلت فيه هدنة بين الدولتين العثمانية والإيرانية وكان زماناً صالحاً لشهود حركة علمية بعد ان انتصر المسلك الأصولي على المسلك الأخباري على يد الوحيد البهبهاني بصورة علمية، حيث كان الأثر لهذا الانتصار بصورة سلميّة للمحدث صاحب الحدائق، صاحب الدين والتقوى الذي كان يعذر الوحيد البهبهاني في آرائِةِ التي راها مخالفة للمسلك الأخباري.
يقول السيّد محسن الأمين العاملي وهو يصف تلك المرحلة وصلوحها لنهضة علمية بعد إفول الحروب فيقول: «ومنها صارت النجف مرجعاً لأهل العلم من إيران، وقبلها كانت كربلاء مرجعاً ولم يكن في النجف طلبة من الفرس»[١].
[١] أعيان الشيعة ٩: ٣٦٩.