مع صاحب الجواهر و موسوعته - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٣٧٢
انه هو مما يدلّ على نجاسة الخمر كغيره من نصوصها، إذ لا صراحة فيه بذلك مع الحكم بالطهارة كي يلتزم به . فكان الواجب عليه بعد اختياره الطهارة طرحه كغيره من نصوص النجاسة، لا التزام البطلان مع القول بالطهارة الذي هو في غاية البعد عن مذاق قواعد الشريعة»[١].
أقول: ان اضافة المذاق إلى الشرع أو الشريعة أو قواعد الشريعة ترجع في الحقيقة إلى الارتكاز المتشرّعي وحينئذٍ سيكون المعنى أن تلك النصوص أو الاراء أو الأمور التي ذكرت تكون منافية للارتكاز المتشرّعي الموجود الذي يوجب أن تحمل تلك النصوص أو الآراء أو الأمور على غير معناها الظاهر، وهذه قرينة عرفية صارفة للنص عن معناه الظاهر وصارفة للرأي أو الشيء عمّا يخالف الارتكاز المتشرعي. بمعنى انه إذا وجد دليل على حكم شرعي «اعم من كونه مباحاً أو مستحبا وواجباً» ولكنه ينافي مذاق الشرع أو الشريعة أو قواعد الشريعة فلابدّ من رفع اليد عنه ويمنع، لان هذا مذاق الشرع يكون عبارة عن ارتكاز متشرعي على خلاف الحكم الذي دلّ عليه دليل شرعي على انه حكم الهي.
٤ـ مذاق العقلاء:
مثلاً: يقول صاحب الجواهر+: «ولا عبرة بالاحتمالات الخارجية عن مذاق العقلاء كما هو واضح»[٢].
أقول: هذا الدليل هو عبارة عن الرجوع إلى ارتكاز العقلاء، وهو أمر
[١] جواهر الكلام ٨: ٣٧٠.
[٢] جواهر الكلام ٢٧: ١٠٨.