مع صاحب الجواهر و موسوعته - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ١٩
إسماعيل ص١٠٠ ـ ١١٤ دائرة المعارف الإسلامية الشيعية ١٤: ٥١٣ ـ ٥٢٩.
وهذه الأوضاع جعلت حاجة إلى الفقهاء ومراجع الدين للاستعانة بهم على تنفيذ هذا الأمر المهم الديني ولم يكن في إيران يومئذ إلاّ قلّة من هؤلاء ، وكانت معظم المراكز والحوزات الدينية في العراق والبحرين وجبل عامل في لبنان، لذا اتجهت انظار السلاطين الصفويين إلى فقهاء هذه المراكز الذين رأوا من جهة في هذه الدولة الفتيّة حلماً شيعياً تحقق على أيدي الصفويين، فاخذوا يتدفقون على إيران الصفوية ليكونوا الأداة الفاعلة في نشر المذهب الشيعي الإمامي فيها (انظر: الهجرة العاملية إلى إيران في العهد الصفوي، جعفر المهاجر ص١١٦، دار الروضة ط١ ـ بيروت ١٩٨٩ ـ ١٤١٠هـ) .
ولذا كان أول من استقدم هو كبير فقهاء الشيعة وهو الشيخ علي الكركي، وكان هو اكبر علماء النجف، وقد عهد إليه بتنظيم الأمور الدينية، وعندما عاد إلى النجف بعد ثلاث سنين استدعي مرّة أخرى، وقلّد منصب «شيخ الإسلام» وفوّض إليه الولاية على شؤون الدولة جميعها، عاد للأمر إيّاه نائب الإمام المعصوم في عصر الغيبة والولي الحقيقي والشرعي للأمور، اما السلطان نفسه فلا يعدو كونه نائباً عنه في إدارة شؤون الدولة(انظر لؤلؤة البحرين ص١٤٧ ـ ١٤٨، الهجرة العاملية إلى إيران ص١٢٥ ـ ١٢٧، حياة المحقق الكركي وآثاره ١: ٢٠٨ دائرة المعارف الإسلامية الشيعية ١٤: ٥٢٠) .
وممن هاجر من العلماء إلى إيران والد الشيخ البهائي «الشيخ حسين بن عبد الصمد» وولده «بهاء الدين محمّد بن حسين بن عبد الصمد» المعروف بـ (البهائي) المتوفي سنة ١٠٣١ هـ ـ ١٦٢٨م.
أقول: مع هذه الهجرة من قبل العلماء إلى ذلك الحُلُم الأمامي الذي حققه الصفويون، لابدّ أن تكون هجرة من الرعايا وطلاب العلوم الدينية، من المراكز الدينية الشيعية إلى إيران نتيجة هذا الاهتمام بالمذهب الإمامي، وللخروج من ظلم الدولة العثمانية التي لم تكن لتسمح لرعايا المذهب الإمامي بالقيام بما يعتقدون من عبادات وعقائد تعتقدها صحيحة سليمة مستلّة من الشرع الإسلامي، ولذا من المرجّح جدّاً أن يكون والد الشيخ «عبد الرحيم الشريف الكبير» (الذي يشير لقبه إلى كونه من جبل عامل، كما ان زواج ولد الشيخ عبد الرحيم الشريف الكبير وهو آغا محمّد الكبير من بنت الشريف الشيخ أبي الحسن الفتوني العاملي صاحب كتاب ضياء العالمين، أيضاً يشير إلى أن جذورهما واحدة في موطن جبل عامل) قد هاجر من جبل عامل إلى أصفهان، وتزوّج بالعلوية الافطسيّة التي توّلد منها الشيخ «عبد الرحيم الشريف الكبير» الذي انهى صاحب الجواهر إليه نسبه ولم يذكر ما بعده.
وبهذا يكون التقريب بين الرأي القائل أن آباء صحاب الجواهر من أصفهان وبين القول القائل انهم من جبل عامل حيث تكون هجرة الآباء إلى أصفهان مقارنة لهجرة العلماء من بقية البلدان كالبحرين والعراق وجبل عامل إلى أصفهان، ثُمّ هاجر الشيخ «عبد الرحيم الشريف الكبير» إلى النجف في اوآخر الدولة الصفوية وقبل سقوطها على يد نادر شاه الذي اوجب أيضاً هجرة معاكسة «من إيران إلى كربلاء والنجف» نتيجة ضغطه على الإمامية في زمانه، ومصادرة أكثر الأوقاف التي كانت تدرّ على العلماء أرزاقهم.