مع صاحب الجواهر و موسوعته - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٤٠١
القيامة وحرامه حرام إلى يوم القيامة» فلا الحرام أصبح حلالاً ولا الحلال أصبح حراماً إذا نظرنا إلى الروابط الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي توجب تغيّر الموضوع حقيقة.
فمثلاً: تحليل الأنفال، وتحليل الأراضي لِلمُحِيينَ لهَا لقوله×: «من أحيا أرضاً ميتة فهي له» وتحليل أخذ المعادن وإعطاء الخمس، والحكم بان المعدن تابع للأرض لقانون التبعيّة، كل هذه الأحكام كانت تجري على موضوعاتها من دون لحوق أيّ ضرر بالأخرين في زمان الآلة الشخصية، أما في هذا الزمان الذي تبدّلت فيه الآلة إلى آلة بخار وكهرباء فنفس الموضوع الذي كان الحكم ملحقاً به يكون في هذا الزمان موجباً للضرر على المجتمع، فإبادة الغابات التي تؤثر أثراً بليغاً على تخريب البيئة الصحيّة للبلد وهو ما يسمى بتلويث البيئة، ويوجب ظهور السيول التي تهدّم البيوت وتهدد الأرواح بالموت، وكذا بالنسبة للمعادن التي يوجب تحليلها لهذا الإنسان بكل آلاته المتطورة ضرراً كبيراً على المجتمع في الوقت الذي تتوقف ادارة أموره عليها، وعلى هذا فإنّ نفس الموضوع يوجب أن يتبدّل الحكم لتبدّل العلاقات التي تربط الإنسان بالأرض والمعدن والأنفال، فحينئذٍ يصير الموضوع جديداً حقيقة ويحتاج إلى حكم جديد.
ففي الحقيقة: إنّ الحكم الكلّي لم يتغيّر، وأيضاً فهمنا في الزمان المتأخر أيضاً لم يكن مخالفاً لفهمنا في الزمن المتقدم، بل الذي حصل أن الفهم المتقدم كان في صورة تختلف عن الصورة التي حصلت في زماننا، فصورة الموضوع في زماننا الجديد صورة جديدة بحاجة إلى حكم جديد