مع صاحب الجواهر و موسوعته - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٩٣
والحلول باطل عند الإمامية.
واهم عقائد البابية، تمثلت بأن الوصول إلى الله تعالى والنبوة والولاية لا يمكن إلا بالواسطة مثلما لا يمكن دخول البيت إلّا من الباب، فاعتبر علي محمّد الشيرازي نفسه ذلك الباب، وانه الواسطة الكبرى لذلك[١]، وادعى أن كتابه (البيان) أفصح عبارات من القرآن الكريم وأحكامه ناسخة لأحكام القرآن[٢]، مجيباً حينما سئل عن الفرق بين القرآن وكتابه البيان: «والله إنهما جميعاً من ربنا»[٣].
واعتبر البابيون أن لكل شيء ظاهراً وباطناً، وأنهم يستمدون صفات الذات الإلهية من أساس العقيدة الباطنية، باعتبار الله تعالى هو النقطة الحقيقة وكل ما في الوجود مظهراً له تعالى، في حين يرى المسلمون الإمامية أن الوجود صادر عن الله تعالى وفعل مخلوق له سبحانه، فالبابيون امنوا بان الوجود هو صفة تدل على الحياة والتأثير، وبنوا على ان العمل والعبادة ما هي إلا أشياء ظاهرية تعبر عن أمر باطني. وعليه اعتبر البابيون النبيّ أو الإمام مظهراً من مظاهر الله تعالى في الأرض، وارتقاؤهما إلى هاتين المنزلتين نتيجة لاستكمالهما لصفات أخلاقية جعلتهما يعبران عن الأمر الواقعي ومكنتهما من الوصول إلى الحقيقة دون غيرهما، فكل من يستكمل تلك الصفات الأخلاقية فهو الأجدر والأحق للتظاهر بمظهر الدعوة والتبشير،
[١] عبد الرزاق الحسني، المصدر السابق ص٢٢.
[٢] علي الوردي، المصدر السابق ٢: ١٤٢.
[٣] محمّد زكي إبراهيم، المصدر السابق: ٩٠.