مع صاحب الجواهر و موسوعته - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ١٢٠
الأساتيذ الأعاظم، فإنّ الشيخين لم يكن في النجف بل في الدنيا يومئذٍ أجلّ منهما[١].
قناعته وزهده:
نقل أحد العلماء الكبار والأتقياء في الحوزة العلمية بقم ـ وهو تلميذ آية الله الميرزا علي القاضي استاذ العلامة الطباطبائي ـ أنّ عالماً من علماء تبريز توجّه إلى النجف في عهد مرجعية الشيخ صاحب الجواهر فلمّا وقع بصره على الشيخ قال: لا عجب أن يصل إلى ما وصل إليه ؛ لأنّي أعرف منه ما يؤهّله لذلك... كنت أعرفه منذ مراحل تتلمذه الأولى ؛ وذلك عندما أردت يوماً توزيع مبلغ بين الطلاب لاحظت أنّ المبلغ ينقسم توماناً واحداً لكلّ طالب، فبدأت بالتوزيع حتّى وصلت إليه فلمّا دفعت إليه التومان[٢] أبى أن يأخذه، فسألته عن السبب في ذلك ؟ فأجاب قائلاً: إنّي اليوم لا أحتاج إلى أكثر من ريالين ولا أقبض شيئاً من الأموال الشرعية لتأمين حاجتي للأيام المقبلة، أنّى لي أن أعلم ببقائي في الأيام الآتية وأنّي سأصرفها في أمور معاشي؟!
فقلت: إذاً خذريالين وارجع الباقي، فقال: ليس معي شيء فأرجعه. عند ذلك توجّهنا إلى أحد خدّام الروضة وأخذنا منه عشرة ريالات مقابل
[١] انظر: تكملة أمل الآمل: ٢٣٨ ـ ٢٣٩.
[٢] التومان: نقد إيراني فضي يعادل عشرة ريالات شاع استخدامه في العراق في العصر العثماني.