مع صاحب الجواهر و موسوعته - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٢٢٧
الأخير في حضرة الوالي نجيب باشا بقتل وكيل علي محمّد الباب، في حين حكم الشيخ حسن كاشف الغطاء بعد استشهاده بكتب من المذهب الحنفي بان يستتاب المتهم أولاً ولا يقتل إلاّ إذا أصر على ما اقترفه، فاخذ بالرأي الأخير[١].
وكان الشيخ حسن كاشف الغطاء، قد رأى ضرورة بقاء الشيخ محمّد حسن صاحب الجواهر في النجف، وعدم المجيء إلى بغداد، باعتبار ان للشيخ حسن علاقة أقوى بنجيب باشا من صاحب الجواهر، مع الأخذ بنظر الاعتبار، انه إذا ما لحق أذى بالشيخ حسن كاشف الغطاء والشيخ محمّد حسن صاحب الجواهر، فستكون حينها الشيعة الإمامية بلا راع ومرجع ترجع إليه، وكان ذلك بداية سنة ١٢٦١ﻫ ـ ١٨٤٥م[٢].
وكان التأنق في الملبس والمظهر الذي اشتهر به الشيخ محمّد حسن صاحب الجواهر، من مظاهر الاحتجاج على إنكار العثمانيين لثروات الشعب المسلم، وتأكيدا على ضرورة تمتع جميع المسلمين بهذه الخيرات على حد سواء، فالإسلام دين القوة والعمل، والإسلام يقوى بالمادة التي يكون السلوك بها سلوك الخير والإعمار لا سلوك الشر والدمار، باعتبار أن فكرة الزهد التي تعني التنازل عن الحقوق والإعراض عن طيبات الحياة ليس لها اصل لا في القرآن ولا السنة، وإنما الزهد واجب في المحرمات والكف عن السلب والنهب لثروات الأخرين والخروج عن أحكام الله تعالى[٣]،
[١] علي الوردي، المصدر السابق ٢: ١٣٩ ـ ١٤٠.
[٢] محمّد الحسين كاشف الغطاء، المصدر السابق: ٣١٧ ـ ٣٤٠.
[٣] محمّد جواد مغنية، الشيعة في الميزان: ٣٨٨.