مع صاحب الجواهر و موسوعته - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٢٢٩
إلا أن روسيا القيصرية كانت تتحين الفرص للسيطرة على بعض الأراضي الإسلامية شمال إيران ومضائق البسفور والدردنيل العثمانية والوصول إلى ما يسميه الروس المياه الدافئة في البحر المتوسط، فدَعَموا ثوار اليونان ضد العثمانيين سنة ١٢٣٧ﻫ ١٨٢١م بمساعدة فرنسا وبريطانيا[١]، وكشفت الثانية خصوصا بعد عام ١٨٣١م نشاطها الاستخباراتي والاقتصادي في العراق للسيطرة عليه بشكل نهائي[٢]، مستغلة حالة الضعف التي بدت أماراتها على الدولة العثمانية التي قدمت امتيازات اقتصادية أخرى للبريطانيين سنة ١٨٣٨م، ليس في العراق فقط وإنما في أرجاء الدولة العثانية كافة، بالمتاجرة داخليا والاستيراد والتصدير إلى داخل وخارج المناطق التابعة للدولة العثمانية بعد أن خلصتهم من ضريبة الدخل وسلطة المحاكم المحلية العثمانية، وقللت الضرائب المفروضة على التجار البريطانيين، فراحت تلك المصالح تنمو في العراق وتكبر حتّى نهاية القرن التاسع عشر[٣]، الذي شهد عامه ١٢٥٧ﻫ ـ ١٨٤١م، تأليف الشيخ محمّد حسن صاحب الجواهر كتابه (الجهاد) من موسوعته جواهر الكلام. فالشيخ محمّد حسن صاحب الجواهر لم يلتزم بشرح كتاب شرائع الإسلام بالترتيب الزمني من أوله إلى أخره، فقد شرح بعض الأبواب قبل غيرها، ولعل السبب في ذلك هو بحسب ما كانت تمليه عليه بعض الظروف والحوادث السياسية،
[١] إبراهيم بك حلمي . تاريخ الدولة العُثمانيّة العلية ط١، مؤسسة الكتب الثقافية، بيروت ـ بنان ص٢٩١.
[٢] صالح خضر محمّد، المصدر السابق: ١١٣.
[٣] حنا بطاطو، المصدر السابق ١: ٢٧٤.