مع صاحب الجواهر و موسوعته - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٢٨٠
يورد منها ما يكون مرتبطاً ومؤثّراً في مجال البحث والاستدلال الفقهي مع عطف أسماء الأخرين عليه دون استعراض كلماتهم إلّا إذا كان فيها ما يغاير الرأي المنقول أوّلاً في النتيجة أو في نكتة علمية تستحقّ التعرّض اليها، كما أنّه يبدأ بالتعرّض لكلام من يكون لرأيه من الفقهاء أهمّية أكبر من حيث تقدّم زمانه وقربه من زمن المعصوم أو من حيث شخوصه في أعلام الطائفة وعلوّ مقامه أو دقّة نظره أو غير ذلك من الحيثيات.
إنّا نلاحظ صاحب الجواهر يتابع الأقوال في المسألة حتّى في رسائل الأصحاب المفردة التي لا تعدّ من مصادر الفقه الأساسية والمنقول عن مجالس درسهم كدرس المحقّق والعلامة الحلّيّين والوحيد البهبهاني وغيرهم من أعلام الطائفة حتّى إِنّا لنجده يعتصره الألم لفواته رسالة كتبها معاصره صاحب الرياض حيث قال: «حتّى ذكر فيه ـ أي الرياض ـ أنّه كتب رسالة مستقلّة في ذلك، وليتنا عثرنا عليها فرأينا ما ذكر فيها، ونسأل الله أن يوفّق لكتابة رسالة في مقابلها تحتوي على ما طوينا ذكره»[١].
وقد يلاحظ على هذا المنهج بأنه يوجب نوعاً من التقليد ومتابعة فهم الأصحاب المتقدّمين أو التأثّر لا شعوريّاً بآرائهم وأنظارهم في المسألة المستنبط حكمها، وبالتالي عدم إمكان تحرير الفقيه من أفكار الأخرين في مجال الاستنباط، وهذه نقطة ضعف في عملية الاستنباط.ولكن الواقع أنّ التعرّض لكلمات الأصحاب مِنْ قِبَلِ صاحب الجواهر وأمثاله من العلماء المحقّقين والمدقّقين لا يعني ذلك بروح التبعية والتقليد
[١] جواهر الكلام ٥: ٢١٦.