مع صاحب الجواهر و موسوعته - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٧٦
وطبعاً إنّ الحركة الأخبارية مرّت بمراحل شديدة ومعتدلة، وقد وصلت الحركة الأخبارية إلى الاعتدال في عهد المحدّث صاحب الحدائق الذي يحمل من الورع والتقى ما جعله يصرح بانّ هذا بحث علمي وليس حركة سياسية فكان للمحدث صاحب الحدائق الفضل في وصول المدرسة الاصولية إلى تطويق الحركة الأخبارية واخمادها لما تحمله نفسه من تقوى وورع تجعله ينصاع للدَليل غير معاند ولا متطاول ولا معتدّاً بالنفس كما كان بعض اقطاب الحركة الأخبارية قبل هذه المرحلة.
وصاحب الجواهر: سار على منوال اساتذته في التصدّي للحركة الأخبارية بتفنيد حركتها في منع الاجتهاد والتقليد فقد تصدّى لتدريس علم الاصول، بل ألف كتاباً ضخماً بمجلدين في هذا العلم، وقد كان مصير هذا الكتاب البئر الذي في بيته ـ كما تقدم سابقاً ـ بل ان كتابه الجواهر هو عبارة عن كتاب ضم بين طياته استدلالات صاحب الجواهر بالمسائل الاصولية والاصول العملية، فهو عبارة عن تظاهر برّد الحركة الأخبارية في كل مبحث منه، وإعتماده على الاجماعات المنقولة والمحصّلة وحكم العقل والاصول العمليّة هو عبارة عن تصميم فعلي ويومي في ردّ الحركة الأخبارية.
لذا يعتبر صاحب الجواهر من الفقهاء الذين أسهموا في تطوير الدرس الاصولي في النجف حتّى وصل إلى مرحلة النضج والتكامل في النصف الأوّل من القرن الثالث عشر الهجري فظهر جواهر الكلام الذي هو مملوء من المباحث الاجتهادية التي تنمّي حركة الاجتهاد. وسيأتي بعض