مع صاحب الجواهر و موسوعته - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ١٣٩
الهندية بشكل عام، وهو أمر بغاية الأهمية، لمن يتسنم سدة الزعامة الشرعية والروحية، بان يفهم ما يدور في المناطق التابعة لمرجعيته، من تطورات سياسية واقتصادية واجتماعية وفكرية وثقافية.
والجدير ذكره، أن ما كان يظهره الشيخ صاحب الجواهر، من حب واحترام كبيرين لطلابه، لا يعني بأنه كان متساهلاً معهم في أمر اندفاعهم نحو التحصيل العلمي، أو في مسألة حصولهم على الإجازة منه، سواء أكانت الإجازة لممارسة القضاء، أم لان يكونوا وكلاء عنه في المناطق الإسلامية، ام الإجازة لنيل الاجتهاد، بل وحتى مسألة حضور حلقة درسه. وان ما اُثير عليه ـ كما ذكرنا سابقا ـ على لسان محمّد شاه إيران القاجاري، بأنّ الشيخ محمّد حسن لديه مصبغة، يصبغ بها الطلاب ليرسلهم إلى إيران، هو أمر لم نجد له نصيبا من الصحة[١]، بل يمكن لنا أن نعلل ذلك، بسبب كثرة طلبة الشيخ محمّد حسن صاحب الجواهر، وكثرة من تخرج على يديه من الطلاب، بفضل ما حباه الله تعالى من إمكانيات في التدريس، فأراد شاه إيران، أن يحد من السلطة الواسعة للمجتهدين الأصوليين في بلاده، وان يقوض المكانة التي تمتع بها هؤلاء في الأوساط الشعبية، بل حتّى الرسمية منها، وأبرزها البلاط القاجاري نفسه.
ومن الأدلة، التي يمكن أن نثبت بها عدم تساهل الشيخ في منح
[١] نعم لها نصيب من الصحة إذا كانت بمعنى كثرة تلاميذه لا بمعنى منح اجازات الاجتهاد لمن لم يكن من اهلها . وقد بيّن صاحب الجواهر معنى آخر وهو انه كان يجيزهم للحكم بفتوى المجتهد ولا يرى ان الحاكم يجب أن يكون مجتهداً.