مع صاحب الجواهر و موسوعته - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٣٣٩
والقضاء لتتسع فتشمل مشروعاًِ سياسيّاً يعالج الفقيه فيه مستجّدات الواقع وزعامة الامّة حتّى لو كان الماسك لأمور البلد مسلماً شيعيّاً إلّا ان الامة ترتبط ارتباطاً قويّاً بالمرجع وتطيعه إطاعة كاملة[١].
وقد أعلن صاحب الجواهر عن فتاواه بواسطة رسالته العلمية «نجاة العباد» وقلّده جمع من الناس، ثُمّ اصبح مرجعاً عامّاً. بعد ذلك أرسل وكلائه إلى البدان المختلفة، فكان في تلك المرحلة هو القادر على حلّ مشاكل الناس الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والثقافية التي تهمّ الفردو المجتمع، فهو المفتي وهو الحاكم بين الأفراد والحاكم للمجتمع المسيّر لأموره التي يحتاجها الناس، وهو ما يسمى بالولاية على المجتمع في تدبير شؤون البلاد.
وهنا نقول: إن اغلب فقهاء الشيعة لا يشترطون الأعلمية «في غير الافتاء والتقليد» وذهب إلى هذا أيضاً الشيخ صاحب الجواهر حيث أكّد على ان النصوص الواردة في الولاية اشارت إلى الفقاهة في هذا المنصب وليس الاعلميّة في الفقه فقال: «بل لعلّ أصل تأهل المفضول ـ وكونه منصوباً يجري على قبضه وولايته مجرى قبض الافضل ـ من القطعيات التي لا ينبغي الوسوسة فيها، خصوصاً بعد ملاحظة نصوص الظاهر في نصب الجميع الموصوفين بالنصب المزبور لا الأفضل منهم، والا لوجب القول: انظروا إلى الافضل منكم لا رجل منكم كما هو واضح بادنى تأمل»[٢].
نعم هنا لا يشترط الشيخ محمّد حسن حتّى الاجتهاد فضلا عن
[١] كما هو الحال اليوم في مرجعية السيّد السيستاني في العراق.
[٢] جواهر الكلام ٤٠: ٤٤ ـ ٤٥.