مع صاحب الجواهر و موسوعته - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٣٣
مع اسر اخرى نجفية رغبت في ذلك، وأرسل إلى القنصل الإيراني للحضور، فاتفق حضوره في وقت حضور القائم مقام، فتشادا في الأمر ومنعه القائم مقام من التسجيل والقنصل رفع قلنسوته (الكلاه) وأقسم ألا يضعها على رأسه قبل أن يتم تسجيل الأسرة الجواهرية بالتبعية الإيرانية.وهكذا استمر الجدال مما اضطر المرحوم الشيخ جواد نجل الشيخ علي أن يسافر في يومه إلى بغداد وهو يومئذ ابن خمس وعشرين، واتصل هناك بالسفارة الإيرانية، وبالمقام العالي بالاستانة، فاهتمت الحكومة الإيرانية بالأمر، وأوعزت إلى ممثلها عند الباب العالي أن يفهم الحكومة العثمانية بضرورة الخضوع لهذا الأمر . أما السلطان فقد أوعز إلى والي بغداد أنْ يترك هذه الأسرة وباقي الأسر النجفية الطالبة للتبعية الإيرانية وشانها، ولكن الوالي لم يحفل بأمر السلطان، والسلطان يكرر عليه الأمر ثلاث مرات وهو مصر على عناده، مما أثار حفيظة الحكومة الإيرانية حتّى قطعت علاقتها مع الحكومة العثمانية فقد أمر الشاه ناصر الدين سفيره في الاستانة بإنزال العلم.وحينما رأى السلطان ذلك أرسل إلى العراق رسولاً خاصاً بهذه المهمة، وهذا الرسول جاء مع الشيخ جواد إلى النجف وحل ضيفاً عليه، فسجلت الأسرة بحضوره وحضور القائم مقام والقنصل في ديوان آل الجواهر، كما سجلت كثير من الأسر كآل الصافي وآل سميسم في ذلك المجلس. ووجه الشيخ جواد كلاماً قارصاً إلى القائم مقام مهدداً له بالتحاق جميع رعايا الدولة العلية بإيران إن بقى موظفوها على مثل هذه الغطرسة. وكان ذلك الموقف باكورة أعمال الشيخ جواد ومنه ارتفع شأنه وعلا صيت فعاليته.
ولا شك أنّه سجل بذلك ـ يومئذ ـ نصراً مبينا للحوزة العلمية بالنجف وللحكومة الإيرانية معاً، فان النجف التي هي مرجع تقليد الأقطار الشيعية وقبلة أنظارهم كانت موضع عناية الحكومة الإيرانية