مع صاحب الجواهر و موسوعته - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٥٤٠
|
ففي كلّ قُطرٍ منه داعٍ إلى الهدى |
مدى الدّهرِ يدعو للرشادِ ويَندُبُ[١] |
|
|
تولّى فلا الأيّام باد سعودَها |
ولا خيرَها ولا العيشَ طيّبُ |
|
|
أقولُ وقد شالَ الورى نَعشَ ماجدٍ |
عليه بناتُ النَّعشِ تبكي وتَندُبُ |
|
|
رويداً فقد شالتهُ قَبلَ أكُفَّكُم |
أكفُّ لأملاك السماءِ ومنكِبُ |
|
|
وصلّى عليه اللهُ في ملكوتِهِ |
وللملأِ الأعلى صُفُوفٌ ومَوكِبُ |
|
|
فيا غاسليه حسبُكُم من طهورِهِ |
دموعٌ له من خشيةِ الله تُسكَبُ |
|
|
وحنَّطهُ نشرُ الثناء وإنّما |
مكارمُهُ أزكى أريجاً وأطيَبُ |
|
|
بكيتُ ولا يُشفي البكاءُ صبابتي |
ولو أنّ دمعي من دمٍ يتصبّبُ |
|
|
على والدٍ إن تبكي عيني أقرُّها |
ويغفرُ عفواً زلّتي حين أذنِبُ |
|
|
وبالرغمِ أرثيه وقد كنتُ بُرهَةً |
من الدَّهرِ أطري في ثناه وأُطرِبُ |
|
|
سقى اللهُ مَنْ كوفان قبراً يضمُّهُ |
وعاودَهُ من رحمةِ اللهِ صَيِّبُ[٢] |
|
|
وناهيك قبراً ضمّ طوداً ولُجّةً |
وأشرَقَ منه في الصفائحِ[٣] كَوكَبُ |
|
[١] يندب: يحثُ.
[٢] الصيب: السحاب والمطر.
[٣] الصفائح: جمع صفيحة، وهي القطعة من الصخر العريض، يجعلونها في القبور واللحود مكان اللَّبِن.