مع صاحب الجواهر و موسوعته - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٢٢٣
صاحب الجواهر بتأييده لنظرية ولاية الفقيه العامة في نظام الحكم الإسلامي، التي أثيرت على عهده، وأيدها في كتابه جواهر الكلام، كما كان قد أيدها عدد من علماء المسلمين الإمامية إبان النصف الأول من القرن التاسع عشر.
وكانت سياسة الدولة العثمانية حتّى عهد الشيخ محمّد حسن، تقوم على التفرقة بين المسلمين السنة والمسلمين الشيعة في العراق، بل اضطهاد الشيعة في كثير من الأحيان، لأنهم كانوا يرون أن ولاء الشيعة منصرف للدولة الفارسية وحدها، من غير أن يجدوا دلائل عملية ملموسة عليها، إذ لا تعدو كونها مجرد ظنون وﭐتِهّاماتٍ للشيعة. إلا أن العثمانيين استمروا على هذه السياسة، خاصة حينما تتوتر علاقاتهم مع إيران، فيتخذون ذلك ذريعة لاتّباع التمييز الطائفي ضد مسلمي العراق الشيعة، بالرغم من اتفاق عُلَماءِ الدين في العراق وإيران المؤيدين لنظرية ولاية الفقيه العامة بأنهم ليسوا خاضعين للحكام القاجار، وان موقفهم وتعاملهم مع كافة المذاهب الإسلامية الأخرى، بل مع جميع الأديان، يكون بالحوار البعيد عن الأساليب التي سعى العثمانيون من خلالها تقويض اركان المذهب الإسلامي الشيعي الامامي ونشر المذهب الحنفي في جميع أرجاء العراق سرا وعلنا، بالترغيب تارة، وبالترهيب تارة أخرى، ولم تسلم من سياستهم هذه حتّى مناطق العتبات المقدسة، ليقلبوا موازين الكفة العددية لصالحهم[١].
[١] محمّد الحسيني الشيرازي. الأكثرية الشيعية في العراق ط٢، دار الصادق، كربلاء المقدسة ـ العراق ٢٠٠٤، ص٤١.