مع صاحب الجواهر و موسوعته - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٢٣٠
فإذا ما قارنا بين تاريخ كتابة مبحث الجهاد، فإننا نجده مقاربا لتاريخ تحالف بريطانيا وروسيا القيصرية وبروسيا وفرنسا ضد محمّد علي باشا[١] وإجباره على الجلاء عن بلاد الشام سنة ١٢٥٦ﻫ ١٨٤٠م بعد أن سيطر عليها للفترة (١٨٣١ ــ ١٨٤١م) وأنها كانت متزامنة مع بعض الأحداث المحلية في العراق والتي توّجها نجيب باشا بغزوه كربلاء سنة ١٢٥٨ﻫ ــ ١٨٤٢م[٢].
فكان الشيخ محمّد حسن صاحب الجواهر، يتتبع شؤون الإسلام والمسلمين في كتاباته، كما تتبعها في أفكاره، فقد صرف عمره في الذب عن حياض المسلمين وإحياء معارفهم، ونشر وتعزيز العلاقات الإنسانية، فأخذ ذلك مأخذا من صحته، حتّى بدت علامات انتقاله إلى الرفيق الأعلى، إلا أنّه وهو في حالة المرض، ظل حاملا للمسؤولية الكبرى التي تحملها طوال سنين، وأدى واجباتها، وكان عليه قبل وفاته أن يؤدي آخر تلك الواجبات، التي ألفها مراجع المسلمين الشيعة الإمامية، وهو تعيين مرجع
[١] محمّد علي (١٧٦٩ ـ ١٨٤٩م) ، والي مصر (١٨٠٥ ـ ١٨٤٩م) . ولد بقوله، وهي أحدى أعمال اليونان، قدم إلى مصر في أثناءِ الحملة الفرنسية سنة ١٧٩٩ بقيادة نابليون بونابرت، لإجلاء الفرنسيين عنها، عين واليا على مصر من قبل الباب العالي العثماني، بعدما عرف عن محمّد علي من صفات القيادة . تغلب على الوهابيين على يد ابنه إبراهيم باشا، إلا انه وبسبب تدخلات بريطانيا وروسيا القيصرية اضطر إبراهيم باشا بالجلاء عن سورية وجميع فتوحاته. وبمقتضى معاهدة لندن سنة ١٨٤٠م، لم يبق لمحمد علي باشا سوى حكم مصر له ولذريته . توفي بالإسكندرية سنة ١٨٤٩م. محمّد شفيق غربال الموسوعة العربية الميسرة ط٢، دار الشعب، القاهرة، مصر ١٩٧٢، ص١٦٦١ ـ ١٦٦٢.
[٢] مؤسسة دائرة معارف الفقه الإسلامي، المصدر السابق: ٧٤.