مع صاحب الجواهر و موسوعته - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٢٢٤
وأراد العثمانيون إضعاف علماء مسلمي الشيعة الإمامية، بمنعهم من الاستفادة من الأوقاف الخيرية لتأسيس المدارس، مما اضطر هؤلاء العلماء إلى الاعتماد على ما يأتيهم من الحقوق الشرعية وأموال الزكاة والأوقاف والتبرعات لإنشاء مدارس في مناطقهم، كما حاول العثمانيون حرمان أبناء الطائفة الإمامية من الانخراط في الوظائف الحكومية، وغير ذلك، من الممارسات الطائفية الأخرى[١]. وعلى عهد الشيخ محمّد حسن صاحب الجواهر، وتحديداً في شهر ذي القعــدة سنة ١٢٥٨ﻫ ـ ١٨٤٢م، سجل اكبر مظهر من مظاهر السياسة الطائفية العثمانية ضد المسلمين الشيعة الإمامية، بهجوم الوالي محمّد نجيب بــاشــا (١٢٥٨ ـ ١٢٦٤ﻫ ـ ١٨٤٢ ـ ١٨٤٧م) على مدينة كربلاء[٢]، بذريعة تحريرها من العصابات التي استبدت بها[٣]. فقد جرَّ على كربلاء قوة عسكرية كبيرة، بضمنها عشرونَ مدفعاً، بدأ بها بضرب كربلاء في ١٩ كانون الأول سنة ١٨٤٢. ورغم المقاومة الشعبية، التي ألهب حماسها العلماء في المدينة، إلا أنهم لم يصمدوا أمام قوة العثمانيين العسكرية، فدخل نجيب باشا كربلاء في ١٣ كانون الثاني ١٨٤٣م[٤]، بعد محاصرة المدينة مدة عشرين يوما، وتكبيد أهلها ما يقارب أربعة آلاف قتيل، وهذا يعكس القسوة المتناهية، وسياسة الظلم والتعسف والتمييز
[١] عدنان عليان، المصدر السابق: ٢٥٧ ـ ٢٦٣.
[٢] عبّاس العزاوي. تاريخ العراق بين احتلالين ج٧، شركة التجارة والطباعة المحدودة، بغداد ـ العراق ١٩٥٥ ص٦٤.
[٣] جعفر الخياط . كربلاء في المراجع الغربية في: جعفر الخليلي، المصدر السابق ٨: ٢٧٧.
[٤] عبد العزيز سليمان نور، المصدر السابق: ٩١.