مع صاحب الجواهر و موسوعته - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٦٤
شريف العلماء فقدت كربلاء تلك المركزية العلمية حتّى اتجهت الأنظار صوب النجف لوجود الشيخ صاحب الجواهر المترجم له الذي اجتذب إليه طلاب العلم بفضل براعته البيانية وحسن تدريسه وغزارة علمه وثاقب فكره الجوال وبحثه الدؤوب وانكبابه على التدريس والتأليف ولعل هناك أسباباً اخرى لهذا التحوّل، ولا يبعد أن من أهمها ان كربلاء بالخصوص كانت عرضة للغارات السعودية وضغط الحكومة العثمانية وتعدياتها.
وعلى كل حال، فقد شهد هذا القرن وهو القرن الثالث عشر حركة علمية واسعة في كربلاء والنجف مبتدئة بالوحيد البهبهاني، وبلغت غاية ازدهارها في عصر شيخنا المترجم له في خصوص النجف، فان عصره ازدهر بكبار الفقهاء وفطاحل العلماء من أساتذته واقرانه وتلاميذه مالم يشهده أي عصر مضى . ويكفي ان يكون من نتاج ذلك العصر حبر الأمة وإمام المحققين الشيخ مرتضى الأنصاري المتوفى سنة ١٢٨١ﻫ الذي انسى الأولين والأخرين، إذ تجدد على يديه الفقه وأصوله التجدد الأخير، وخطا بهما شوطا بعيداً قلب فيه المفاهيم العلمية رأساً على عقب. ولا يزال أهل العِلم إلى يومنا هذا يدرسون على مدرسته العلمية الدقيقة ويستقون من نمير تحقيقاته، ويتغذون بآرائه، ويتخرجون على كتبه البارعة الفاخرة.
وكان شيخنا واستأذنا العظيم ميرزا حسين النائيني المتوفى سنة١٣٥٥ﻫ يفتخر بانه من تلامذة مدرسته، وان كان ما عنده من تحقيق ومعرفة فهو فهم أسرار آراء الشيخ الأنصاري وتحقيقاته وعرضها عرضاً مبسطاً . وكم صرح بهذا المعنى على منبر الدرس معتزاً بذلك. وفي الحقيقة كان الميرزا النائيني