مع صاحب الجواهر و موسوعته - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٤٠٥
وقال صاحب الجواهر في إفطار الصائم بكل ما يدخل الحلق وانه حدّد الاكل والشرب بذلك: «مضافاً إلى تناول النهي عن الاكل والشرب في الكتاب والسنّة لذلك، وعدم اعتياد المأكول والمشروب لا يقتضي عدم صدق الاكل والشرب، بل ولا يقتضي ندرة في اطلاقهما على ازدرادهما، ضرورة عدم التلازم بينهما، فالمعتاد حينئذٍ وغير المعتاد سواء في صدق الاكل والشرب، كما هو واضح بادنى تأمل. ومنه يظهر ما في الاستدلال بانصراف الاكل والشرب إلى المعتاد كغيره من المطلقات، فيكون حينئذٍ مختلفاً باختلاف الأزمنة والامكنة، فيكون مفطراً في احدهما دون الأخر، وهو مقطوع بعدمه في الشرع هنا»[١]. وانما قال انه مقطوع بعدمه في الشرع هنا لان الشارع حدّد الاكل والشرب المفطر وهو كل ما تعدّى الحلّق من الاشياء سواء كانت ماكولة ومشروبة متعارفة أو غير متعارفة، أو كانت مبلوعة أو ممصوصة.
وقال صاحب الجواهر في تحريم الخبيث: «إلّا أنّه لا يخفى عليك ما في الجميع، ضرورة كون المراد من الخبيث الذي هو عنوان التحريم هو ما يستخبثه الإنسان بطبعه السليم من آفة من حيث ذاته وينفر منه ويشمئز منه، من غير فرق بين العرب والعجم وأهل المدن والبادية وزمان اليسار وغيره، إذ هو معنى قائم في المستخبث لا يختلف باختلاف الازمنة والامكنة والناس، ويقابله الطيّب الذي هو كذلك، فلا عبرة بنفرة بعض الطباع، لعدم تعوّد أو لعدم ملائمة لخصوص ذلك الطبع أو لغير ذلك مما يكون سبباً
[١] جواهر الكلام ١٦: ٢١٨.