مع صاحب الجواهر و موسوعته - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ١٥٦
الحائري مؤسّس الحوزة العلمية في قم، والآغا ضياء الدين العراقي والشيخ راضي والآغا رضا الهمداني والشيخ محمّد طه نجف والمامقاني والشربياني والسيد إسماعيل الصدر (قدّس الله أسرارهم الزكية).
وطُبعت أكثر من ثلاثين مرّة في إيران والهند، واشتهرت عباراتها بالغموض والإغلاق. ولها مكانة عظمى في قلوب المتفقّهين يتباهون بحلّ عباراتها. وهي ممّا يمتحن بحلّ عبائرها المجتهدون. وكان صاحب الجواهر+ يعلّل ذلك الإغلاق في عباراتها حينما سُئل عن ذلك قال: «حتّى يرجع الناس لأهل العلم في معرفة أحكامها»[١].
والتعليل الذي ذكره صاحب الجواهر+ والذي يظهر منه تعمّده في
[١] هذا، وقد فسّر السيّد الشهيد محمّد باقر الصدر+ ظاهرة صعوبة عبارات الرسائل العملية بصورة عامّة في تلك الحقبة الزمنية بتفشّي الاُمّية في صفوف الاُمّة واقتصار قراءتها على طبقة خاصّة من الدارسين للعلوم الفقهية، يقول+: ((فاللغة المستعملة تاريخياً في الرسائل العملية كانت تتّفق مع ظروف الاُمّة السابقة ؛ إذ كان قرّاء الرسالة العملية مقصورين غالباً على علماء البلدان وطلبة العلوم المتفقّهين ؛ لأنّ الكثرة الكاثرة من أبناء الاُمّة لم تكن متعلّمة)) . (الفتاوى الواضحة: ٩٦) .
وقد صدّق الواقع التاريخي هذا التفسير ؛ إذ أنّ ((العروة الوثقى)) التي كتبها السيّد محمّد كاظم اليزدي ـ والتي تلت نجاة العباد ـ قد امتازت بغزارة فروعها وحسن ترتيب أبوابها وتعتبر عباراتها أقلّ تعقيداً من ((نجاة العباد)) .
أقول: انّ تدني الوضع العلمي في تلك الحقبة من الزمن يستدعي أن يرجع غير المتخصص في أمور الشريعة إلى المتخصص وهم طلبة العلم، فان تبسيط العبارة بحيث يعرفها أكثر الناس كان ممتنعاً وقد يؤدي إلى تفسير العبارة بغير مقصودها، لذا كان الأمر يتطلّب ان يرجع الناس غير العارفين بالشرع إلى العارف به وهو طالب العلم أو العالم.