مع صاحب الجواهر و موسوعته - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ١٣٣
من المادّة المحمّدية فأمست لهما فرعاً وأصلاً، والمتقدّمين من الشجرة الزيتونة فأضحيا للمعروف أيضاً أهلاً، نوري العين المبرّأين من كلّ شين، السيّدين السندين العالمين الأعظمين جناب السيّد محمّد وجناب السيّد حسين دام مجدهما، لا زالا فرقدين في سماء الشريعة هاديين للاُمم، وعلمي رشاد الشيعة دونهما كلّ علم، ولا برح بارق سحابهما هاطلاً، نوالهما شاملاً، بمحمّد الأمين، وآله الغرّ الميامين.
أمّا بعد فلا يخفى على ما حضي فوادي وحبيبي فؤادي أنّي لم أزل أعلّل نفسي بتذكاركما في جميع الأحوال، واُسكّن روعتي بإخطاركما في مرآة الخيال، وأنتما حليفي ذكري في كلّ مكان، وأليفي فكري في كلّ زمان . ولكن مع ذلك فالنفس غير قانعة بذلك، حيث إنّ للوداد مراتب أعظمها قدراً المواصلة بالأجسام، والمشافهة بالخطاب اللفظي من الكلام، ومع البعد تقوم مقامه المخاطبة بلسان الأقلام إن بعدت الدار، والمكاتبة ببدائع النّظام إن شطّ المزار، فلذا لم تزل لنا قلوب واعية لما ورد من تلك الناحية من أخبارها السامية، وأرواح نازعة إلى مراسلها المسندة، ورواياتها الصحاح المعتمدة، وقد كرّرنا لكم من هذا الطرف رسالات، واقفاً عليها من براهين الوداد دلالات، ولكن لم يحظ بجوابها خبراً، ولم تعهد لحالها ذكراً... الخ[١].
عناية صاحب الجواهر بتلاميذه:
لم يقتصر أمر العناية والاهتمام اللذان قدمهما الشيخ صاحب الجواهر إلى تلامذته، بتدريبه إياهم بنجاح، من خلال الأخلاص الذي ذكرناه، أو ما
[١] نجوم السماء ١: ٧٨ ـ ٨٠.