مع صاحب الجواهر و موسوعته - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٧٤
أنّ هذه الجماعة يقولون بجواز الأختلاف في الفتاوى من غير ابتناء أحدها على ضرورة التقيّة...» [١].
كانت هذه نماذج اقتطعناها من خلال المطالعة السريعة لخمس صفحات من كتاب «الفوائد المدنية» لمؤلّفه محمّد أمين الاسترآبادي، ويتّضح فيه بجلاء أُسلوب مضايقة القارئ وإكراهه على الانقياد لما يدّعيه والانصياع لما يقوله.
وقد أشار السيّد الشهيد محمّد باقر الصدر+ إلى ظاهرة الإرهاب الفكري لدى بعض الأخباريّين بقوله: «ولعلّ أنجح الأساليب التي اتخذها المحدّث الاسترآبادي وأصحابه لإثارة الرأي العامّ الشيعي ضدّ علم الاصول هو استغلال حداثة علم الاُصول لضربه، فهو علم لم ينشأ في النطاق الإمامي إلّا بعد الغيبة، وهذا يعني أنّ أصحاب الأئمّة وفقهاء مدرستهم مضوا بدون علم الأصول، ولم يكونوا بحاجة إليه . وما دام فقهاء تلامذة الأئمّة ـ من قبيل زرارة بن أعين ومحمّد بن مسلم ومحمّد بن أبي عمير ويونس بن عبد الرحمان وغيرهم ـ كانوا في غنىً عن علم الاُصول في فقههم، فلا ضرورة للتورّط في ما لم يتورّطوا فيه، ولا معنى للقول بتوقّف الاستنباط والفقه على علم الاُصول»[٢].
ولعلّ من أخصب الفترات التي احتدم فيها الصراع الفكري بين المدرستين الاُصولية والأخبارية ووصل فيها الذروة، ما كان في زمن
[١] المصدر السابق: ١٨٠.
[٢] المعالم الجديدة (المجموعة الكاملة) ٣: ٨٤ ـ ٨٥.