مع صاحب الجواهر و موسوعته - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٦٥
يعد فاتحاً مظفراً، ومجدداً موصلا لما انقطع ـ أو كاد ـ من المنهج البحثي للشيخ، وهو وتلاميذه يعتزون بهذه الصلة والوصلة العلمية بالشيخ.
نعم، لقد ازدهر عصر شيخنا صاحب الجواهر بالعلم والعلماء والطلاب، فازدحمت النجف يومئذ برواد العلم من كل حدب وصوب لاسيما من القطر الإيراني، وبلغت القمة في رواج العلم فيها.
مرد ذلك ـ فيما اعتقد ـ هو الاستقرار السياسي وفترة السلم التي سادت في البلاد الإسلامية يومئذ، لاسيما بين الدولتين العثمانية والإيرانية اللتين كانتا يتناطحان ويتصارعان للتغلب على العراق مدة قرنين تقريباً، انهكت فيها الأمة العراقية أيما أنهاك وتأخرت تأخراً أفقدها كل حيوية، فسادها الوباء والجهل والفقر وأنواع الأمراض الفتاكة.
وابتدأت الهدنة بين الدولتين قبيل عصر شيخنا المترجم له، وذلك في اخريات أيام الشيخ جعفر كاشف الغطاء، إذ سافر إلى إيران بقصد إطلاق سراح اسرى جيوش الحكومة العثماني بعد موقعة حربية سنة ١٢٢١ توغّلت فيها إلى حدود إيران ففشل الجيش العثماني وأسِرَ أكثره، فاستطاع الشيخ كاشف الغطاء ان يقنع شاه إيران فتحعلي شاه وابنه مرزا محمّد علي قائد الجبهة بالعفو عن الأسرى وارجاعهم إلى حكومتهم بعد ان فشلت كل الوسائط التي استعملتها الحكومة العثمانية.فكان الصلح بعد ذلك بين الدولتين على يد مصلح الدولتين العظيم الشيخ موسى نجل الشيخ كاشف الغطاء المتوفى سنة١٢٤١ﻫ ، وفتح الباب واسعاً أمام الهجرة الإيرانية إلى العتبات المقدسة، وإمام الأموال التي كانت