مع صاحب الجواهر و موسوعته - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٥٧١
|
ومَنْ قال أنَّ الدَّهرَ يأتي بمثلِه |
فها هو قد أخطا وقال توهُّما |
|
|
تمنّيتُ أن تبقى فداؤك مُهجتي[١] |
وإنّي لذاك اللّحدِ كنتُ المُقدَّما |
|
|
فديتُك قد اتلفتَ مني حُشاشتي[٢] |
فلم تُبقِ لي لحماً ولم تُبقِ لي دما |
|
|
فعيشي لمَّا غِبتَ يا نورَ ناظري |
أراه لَعَمرُ اللهِ عَيشاً مُذمَّما |
|
|
فهل قد سَمِعتم قبلَ هذا بيذبُلٍ[٣] |
يُرَى تحتَ أطباق الصّعيد مُكتَّما |
|
|
وهل قد سَمِعتم قبلَ هذا بحفرةٍ |
تُغيِّبُ بدراً كانَ يهدي من العمى |
|
|
فيا غاسليه جنّبوه حَنُوطَهُ[٤] |
فنشرُ الشذا[٥] يُغني الإمامَ المعظّما |
|
|
ويا ناعي التقوى ويا ناعي الهدى |
أتحتَ لقلبِ الدين ويحك أسهما |
|
|
بنعيك أمسى الخلقُ في حُيرةٍ فلا |
ترى أحداً يسطيعُ أن يتكلّما |
|
|
بنعيك شملُ الدين شُتِّتَ شملُه |
وقد كان قبل النعي عِقداً منظّما |
|
|
فيا من حملتُم منه نعشاً ترفّقوا |
بمن كانَ غوثاً ما إذا الخطبُ أظلمَا |
|
|
أتدرون من ذا تحملون إلى الثرى |
حملتم عَليماً لا يزالُ مقدَّما |
|
|
حملتم علومَ المصطفى وحملتمُ |
غياثَ الورى إن عمَّ عام وأرزما |
|
|
ولولا سلوُّ النفس عنه بفتيةٍ |
كرامٍ بهم ركنُ المعالي تقوّما |
|
[١] المهجة: الروح.
[٢] الحشاشة: بقية النفس.
[٣] يذبل: جبل.
[٤] الحنوطك: كلّ ما يطيَّب به الميت، والمراد في الشرع الكافور.
[٥] في الأصل: الشذى.