مع صاحب الجواهر و موسوعته - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٤٨٣
أنَّى يَرومُ الفتى إحصاءَ مَدحِكَ أو
تحديدَ فَضَلِكَ كلّا ضلَّ مَنْ راما
قد شاعَ فضلُكَ بين الناسِ قاطبةً
وسارَ في الأرض إنجَاداً وإتهاما
أحرزتَ علماً وحلماً عفّةً[١] وتقى
هدىً ندى سُؤدداً عَفواً وإنعاما
يا غوثَ كُلّ صريخٍ لاذ مُلتجِئاً
وغيثَ هذا الوَرَى إن أجدَبوا عاما
إليكَ قصدُ بني العَلياء سائرةً
تطوِي المهامِةَ[٢] أحزاناً[٣] وآكاما[٤]
فعاينُوا منك علماً حازَ لُبَّهُمُ
فقد أحطْتَ به وحياً وإلهاما
فكم هَدَيتَ أنُاساً للطريقِ وكم
أطلقتَ من ربقةِ التقليد أقواما
يا نعمةً عظُمت قدراً على ملأٍ
لولاك ما عَرفُوا للهِ أحكاما
إنِّي أهنِّي زماني فيك حيثُ زهى
بنورِ علمِك آناءاً وأيّاما
جُزيتَ عن أحمدٍ خيرَ الجزاء فقد
أحكَمتَ شِرعَتهُ الغَرّاء إحكاما
[١] حذفت واو العطف لاستقامة الوزن، ودلالة المعنى عليها.
[٢] المهامه: الفلوات.
[٣] أحزان: جمع حُزن وحَزَن، وهو خلاف السرور، وظنّ الشاعر أنّ (أحزان) جمع حَزْن، وهذا غير صحيح ؛ إذ (حُزُون) جمع حَزن، وهو ما غلُظ من الأرض فالصواب: حُزوُن. والظاهر أنّ الشاعر غفل عن ذلك بسبب الوزن.
[٤] الآكام: جمع الأكمة، وهي التلّ أو ما كان دون الجبال.