مع صاحب الجواهر و موسوعته - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٤٥٦
|
ومَنْ حوى من نفيسِ الفضل أنفَسَهُ |
ومَنْ حوى من رزينِ الحِلمِ أرزَنَهُ |
|
|
ومَن لطرفِ المعالي كانَ فارسَهُ |
حقّاً وكان لكنزِ العلمِ معَدِنَهُ |
|
|
يا دهرُ ذا عينُك اغتالتْهُ منك يدٌ |
ولم نجدْ أحداً يغتالُ أعيُنَهُ |
|
|
ويلاه ماتَ الذي يحمي بنائله |
مَنْ مات فقراً وصَرفُ[١] الدهرِ أوهَنَهُ |
|
|
فالعلمُ من بعدِهِ أمستْ معالـمُهُ |
لطائرِ اليوم مأواه ومَسكَنَهُ |
|
|
والعينُ تحسُدُ ترباً ضمَّ أعظمَهُ |
والقلبُ قد ودَّ أن لو كان مَدفنَهُ |
|
|
يا غائباً ليس يُرجى منه أوبتُهُ |
ونائياً وفؤادي قد تَضَمّنهُ |
|
|
من بعدِ بُعدِك عنّي لم يَزُرْ وسني |
عيني وقَلبيَ لم يَفقِدْ تحزُّنَهُ |
|
|
سقى ضريحَكَ هتّان[٢] ومن عَجَبٍ |
هذا الدعاءُ وبحرٌ قد تَوَطَّنَهُ |
|
|
يا قبرَه اسحَبْ على الأطوادِ ذيلَ عُلاً[٣] |
ففيك طودُ المعالي اختَارَ مسكَنَهُ |
|
|
قْالوا توفّيْ فأجريتُ المدامعَ قد |
فاقتْ من الوابلِ[٤] الهتانِ أهتَنَهُ |
|
|
وقلت لما نعى الناعي مؤرّخَه |
محمدٌ أمستِ الفِرْدَوسُ مسكنهُ |
|
|
*** |
[١] صرف الدهر: نوائبه.
[٢] هتان: متقاطر متتابع.
[٣] في الأصل: على.
[٤] الوابل: المطر الشديد الضخم القطر.