مع صاحب الجواهر و موسوعته - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٣٨٩
وبيان ما يخالفهم.
وهذه الحقيقة لا يحتاج إلى التأكيد عليها بواسطة النص القرآني القائل: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا ونصّ النبيّ القائل: «لا نبيّ بعدي».
٢) إذن نحن نحتاج إلى المجتهد الذي يستنبط لنا الحكم الشرعي من مظانّه ومصادره ويقدمه للأُمّة كمادة قانونية لا يمكن مخالفته بما أنّه حكم الله. وكلما كانت حصيلة مجتهدينا القدماء وطريقتهم في استخراج الحكم الشرعي من مصادره كبيرة تكون قدرتنا على استخراج حكم الله من مصادره التي بين أيدينا أكثر نضجاً وقوة من ذي قبل نتيجة الجهد الذي بذله المتقدمون والمتأخرون في فهم حكم الله تعالى، وهذا هو ما يقال في كل علم عندما تتداوله الأفكار المختلفة على مرّ العصور، فانه يكتسب نضجاً وقوة أكثر من ذي قبل.
٣) ثُمّ إنّ حركة الاجتهاد تكتسب مرونة أكثر فيما إذا اتصل الفقيه ببيئات مختلفة وظروف اجتماعية متعددة عندها توجد المرونة الفعلية لتطبيق القواعد الشرعية، وهذا معناه أن الفهم الفقهي للأدلة الشرعية يختلف بلا شك من بيئة إلى أخرى تبعاً لاختلاف المفاهيم التي تنطبق على مصاديقها باختلاف الزمان والمكان، فمثلاً:
١- ان جرح الميت في أزمنة سابقة يعدّ اعتداءً عليه فيكون حراماً وفيه الدية، أما في هذا الزمان فان جرح الميت الذي يسمى «بالتشريح» لأجل معرفة سبب موته حتّى يُبعد الملايين من الموت إذا مرضوا بنفس هذا