مع صاحب الجواهر و موسوعته - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٣٦٥
كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً} بمعنى لا نعذّب إلّا بتبليغ الأمر ببعث الرسول.
وامّا بالنسبة للشك في أصل وجود حكم يسمّى بأصالة الإباحة وهو دليل على عدم وجود حكم شرعي.
إذن وجود عبارة الدليل العقلي عند صاحب الجواهر ومن تقدّمه تدلّ على أنّ المراد به هو:
١ـ المستقلات العقلية.
٢ـ غير المستقلات العقليّة.
٣ـ قبح العقاب بلا بيان[١].
[١] نعم إنّ هذه الصياغة متأخرة، أمّا مضمونها فهو موجود عند المتقدمين أيضاً كما في
١ـ كلام أبي الصلاح الحلّي (٣٧٤ ـ ٤٤٧) في كتابه تقريب المعارف:١١٢، إذ قال: ((ويقبح تكليف ما لا يطاق، وحقيقته ما يتعذّر وقوعه من المكلّف لفقدِ قدرةٍ عليه... أو فقد آلة أو بيّنة أو علم فيما يحتاج اليها، أو حصول منع أو تعليق بزمان لا تصحّ في مثله.والدليل على ذلك: ذمّ كافة العقلاء مَنْ كلّفَ غيره ما يتعذّر وقوعه من جهته لأحد الأسباب التي ذكرناها، ووصفه بأنه تكليف لما لا يطاق)) (راجع تقريب المعارف: ١١٢ لابي الصلاح الحلبي.
ومن الواضح: ((يقبح تكليف فاقد العلم عقلاً)) ، وهو لفظ قريب من (قبح العقاب بلا بيان) ونفس المضمون. وإن كان قوله ((يقبح التكليف)) قريب من قبح الخطاب، ولكن المراد لازمه وهو الأدانة، لانّ الخطاب يشترك فيه الجاهل والعالِم، فالمراد هو العقاب والادانة لمن لا يعلم وهو البراءة العقلية.
٢ـ وكذا قال السيّد المرتضى: ((فإذا لم نجد في الأدلة الموجبة للعلم طريقاً إلى علم حكم هذه الحادثة كنّا فيها على ما يوجب العقل وحكمه)) (راجع السرائر ١: ١١٣. والذي ينسجم مع كلامه هو الاصل النافي العقلي، وما هو إلاّ البراءة العقلية ((قبح العقاب بلا بيان)) .
٣ـ وذكرها من المتأخرين الزركشي المتوفى ٧٩٤هـ قال: ((وقد يدلّ الشيء على النفي ولا يدلّ على الثبوت أصلاً كالدليل العقلي والبراءة الاصليّة)) وهذا التعبير لا يدلّ