مع صاحب الجواهر و موسوعته - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٣٦٤
عدم ثبوت دليل على الشغل والتكليف[١]. ومؤدى هذه البراءة الاصلية قد قرّب بانتفاء الحكم بانتفاء الدليل عليه، وهذا اساسه حكم عقلي واحد وهو: ان التكليف بما لا طريق للمكلّف إلى العلم به هو التكليف بما لا يطاق، فمرّة لا يكون هناك حكم واقعي ويستدل على عدم وجوده بقولهم لو كان هناك حكم واقعي لكان عليه دليل واضح، ومرّة يكون هناك احتمال حكم واقعي لم يصل إلى المكلّف فيقال: إذا لم يكن عندنا علم بالحكم الواقعي فالتكليف به يكون تكليفاً بما لا يطاق، والاول: هو دليل على عدم التكليف والثاني هو اصل عملي لبراءة الذمة من هكذا حكم غير واصل.
وهذا الأمر: موجود عند صاحب الجواهر إلّا انه لا يشار إليه إلّا بالبراءة «التي هي عدم الشغل عند احتمال وجود حكم لم يصل» أو ان المراد من البراءة عند صاحب الجواهر هو «رُفع مالا يعلمون» وهو البراءة الشرعية «الاصل العملي» «وهو عبارة عن عدم الحكم ظاهراً» أو هو موجود بمعنى دليل عدم التكليف ظاهراً عند عدم وجود دليل على أصل الحكم الواقعي «قبل الشك في الحكم الواقعي واحتمال وجود تكليف واقعي لم يصل الينا» وحينئذٍ يكون دليلاً على عدم شغل الذمّة لا أصلاً عمليّاً، ويسمى بأَصالة الأباحة.
ولكن هذا الدليل العقلي، وصف عند المدرسة الاصولية عند المتأخرين «بقبح العقاب بلا بيان» بالنسبة للشك الحاصل في الحكم من ناحية احتمال وجوده مع عدم الوصول، واستدلوا له بأدلة مختلفة منها {وَمَا
[١] انظر معارج الاصول، للمحقق الحلّي: ٢١٢ مطبعة سيد الشهداء ١٤١٣هـ.