مع صاحب الجواهر و موسوعته - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٣٤٤
نسة (١٢٧٤ﻫ ــ ١٨٥٧م)[١]، فقد سارت هذه المرجعية على خطى سابقاتها في العناية بالعشائر ونشر مذهب التشيع فيها، لتدعيم موقف المرجعية في وسط العراق وجنوبه إزاء حكومة العثمانيين، ابتداءً من أواخر القرن الثامن عشر وأوائل القرن التاسع عشر، حيث شهدت هذه الحقِبَةُ تشيع بني تميم، والخزاعل، وشمر طوقة، وعنزة، والظفير، وآلبو محمّد في مدينة العمارة[٢]، إضافة إلى تحول تحالف زُبَيدٍ العشائري إلى مذهب أهل البيت سنة (١٨٢٦م)، بسبب نشاط وكلاء المرجعية الإسلامية الشيعية النجفية ومبلّغيها[٣] لإقناع أبناء العشائر هؤلاء بصحة عقائد التشيع، وضعف السلطة العثمانية بين صفوف التحالفات العشائرية ومحاولات الولاة العثمانيين بعد إعادة الحكم المباشر على العراق سنة (١٨٣١م)، مدّ سلطة حكومة اسطنبول إلى عشائر جنوب العراق، لنشر المذهب الحنفي، ومحاولاتهم إضعاف الاتحادات العشائرية وتفكيكها، عن طريق السيطرة على الغذاء وطرق التجارة وفرض الضرائب الباهضة، مما أدى إلى معارضة شيوخ تلك العشائر ورجالها لهذه السياسة، فوجدوا في المذهب الإسلامي الامامي ما يجذبهم إليه، وهو المذهب ذو التاريخ الطويل في جهاده ضد قوى القهر والطغيان.
[١] محمّد الغروي، مع علماء النجف الأشرف ١: ٧٠٠.
[٢] إبراهيم فصيح صبغة الله الحيدري الحنفي البغدادي. عنوان المجد في أحوال بغداد والبصرة ونجد ط٢، مكتبة مدبولي، القاهرة ـ مصر ١٩٩٩م ص١٠٥ ـ ١٠٧.
[٣] حنا بطاطو. العراق (الطبقات الاجتماعية والحركات الثورية في العهد العثماني حتّى قيام الجمهورية) . ترجمة: عفيف الرزاز، ج١، ط١، مؤسسة الأبحاث العربية، بيروت ـ لبنان ١٩٩٠م ص٦٢.