مع صاحب الجواهر و موسوعته - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٢٩٢
رحيل النبيّ محمّد’، ويرون بان الأئمة المعصومين يرثون عن النبيّ’ جميع شؤونه سوى نزول الوحي، فتكون لهم* الولاية المعنوية وهداية المجتمع وتعليمه حقائق الدين إلى جانب الولاية السياسية.
وبما إنهم* ورثة الرسول’ في الشؤون المعنوية والعلمية والسياسية فهم أفضل الناس وأجدرهم بالتصدي للخلافة بعد النبيّ’ . ويرى المسلمون الشيعة في بعض النصوص الدينية أنها تشكل فاصلا بشان تلك الحكومة والولاية السياسية استندتْ بها هذه الحكومة على الإرادة الإلهية، وان منصب ولاية أهل البيت* هو منصب رباني على غرار ولاية النبيّ’ التي تستمد شرعيتها من الله تعالى لا من بيعة الأمة، وان الإمام هو خليفة الرسول’ بالمعنى الواقعي للكلمة لا المعنى اللغوي الذي قصدته المذاهب الإسلامية الأخرى، أي انه ينوب عن النبيّ’ في كافة الشؤون المعنوية والعلمية والسياسية، وان هذه الامامة هي فرع من فروع الإسلام، ومصدر قوائم اغلب الأحكام[١]. والفقيه هو نائب الإمام المعصوم يرث منه هذا المقام الذي هو عبارة عن الولاية السياسيّة والعلميّة على الناس.
والجدير بالذكر، إن علماء المذاهب الإسلامية الأخرى ليس لديهم شخص معين للإمامة، وإنما تعيينه عندهم بالشورى بين أهل العقد والحل[٢]، فيقول ابن خلدون: «وإذا تقرر أن هذا النصب واجب بإجماع فهو
[١] مركز الإمام الخميني . دراسات في الفكر السياسي الإسلامي (الحكومة الإسلامية) . ط١، الأميرة للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت، لبنان، ٢٠٠٥، ص٦٣ ـ ٦٤.
[٢] خليل رزق . الولاية والحاكمية عند الشيعة ط١، دار البلاغة للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت ـ لبنان ١٤٢٣ هـ ص١١٠.