مع صاحب الجواهر و موسوعته - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٢٢٨
القائل في القرآن: لاَ تُحَرِّمُواْ طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللّهُ لَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ[١]، وقوله تعالى أيضاً: وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا [٢]، إضافة إلى قول النبيّ’: «ليس خيركم من تَرَكَ الدنيا للآخرة ولا الأخرة للدنيا ولكن خيركم من اخذ من هذه وهذه، المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف»[٣].
ثُمّ إنّه لم يقتصر الدور السياسي لمرجعية الشيخ محمّد حسن صاحب الجواهر، على معارضة سياسات السلاطين والولاة العثمانيين، وإنما أبدى إنكاره وتصديه، كباقي مراجع المسلمين الشيعة الإمامية، للحركة السياسية والعسكرية الوهابية، والتي لم تستطع الدولة العثمانية القضاء عليها نهائيا، خاصة بعدما إتضح الدور البريطاني في دعم الوهابيين ضد المسلمين من أتباع مذاهبه المختلفة، للحصول على المزيد من النفوذ والمستعمرات في المناطق التابعة للدولة العثمانية، وكما طمحت إليه بعض الدول الأوربية الأخرى مثل روسيا القيصرية، وامبراطورية النمسا والمجر، وفرنسا.
فعلى الرغم من حالة الوفاق التي سادت العلاقات بين العثمانيين والقاجاريين منذ الوساطة التي قام بها الشيخ جعفر كاشف الغطاء وابنه الشيخ موسى، وعقدهما الاتفاقيات سنة ١٢٣٨ﻫ ـ ١٨٢٣م، وسنة ١٢٤٥ﻫ ـ ١٨٢٩، واتفاقية سنة ١٢٦٣ﻫ ــ ١٨٤٧م، قبل وفاة الشيخ محمّد حسن بثلاثة أعوام[٤].
[١] المائدة: ٨٧.
[٢] القصص: ٧٧.
[٣] محمّد جواد مغنية، الشيعة في الميزان: ٣٨٩.
[٤] عبّاس العزاوي، المصدر السابق ٧: ٢٩٠ ـ ٢٩١.