مع صاحب الجواهر و موسوعته - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٢٢٢
وضمن نطاق حملة الإصلاحات التي أحدثها السلطان العثماني محمود الثاني (١٨٠٨ ـ ١٨٣٩م)، والتي كان من بين أهدافها إعادة القوة والهيبة للدولة العثمانية، استعاد العثمانيون سلطتهم على المناطق العراقية، فقضوا على حكم المماليك في بغداد سنة ١٨٣١م[١]، والأسرة ﭐْلَجليْلِيَّة في الموصل سنة ١٨٣٤م، وإخضاع الإمارة السورانية سنة ١٨٣٦م، ومن ثُمّ في عهد السلطان عبد المجيد (١٨٣٩ ـ ١٨٦١م)، أخضعت الإمارة البهدينانية سنة ١٨٤٢م، والإمارة البابانية سنة ١٨٥٠م، فتمكن العثمانيون من إعادة ربط العراق باسطنبول مجددا، وصار السلطان العثماني يعين ويعزل ولاة الولايات العراقية الثلاث، بغداد والموصل والبصرة[٢].
وكان العراق، طيلة النصف الأول من القرن التاسع عشر الميلادي محل شد وتجاذب بين العثمانيين الذين اتخذوا من المذهب الحنفي مذهباً رسمياً لهم، وبين الدولة القاجارية في إيران التي كان المذهب الشيعي الامامي مذهبا رسمياً لهم، وفي الوقت الذي رأى فيه علماء المذهب الحنفي أن السلطان العثماني هو خليفة الله في الأرض وعلى الجميع طاعته والانقياد له، رأى علماء الإمامية أن أتّباع السلاطين والحكام الدنيويين لا يكون إلا بالرجوع إلى الفقهاء والمجتهدين[٣]. وأكد ذلك الشيخ محمّد حسن
[١] محمّد فريد بك المحامي. تاريخ الدولة العلية العثمانية ط١، دار الجيل، بيروت ـ لبنان ١٩٧٧م، ص٢٠٣.
[٢] صالح خضر محمّد، المصدر السابق: ١٤ ـ ١٥.
[٣] مؤسسة دائرة الفقه الإسلامي، جواهر الكلام في ثوبه الجديد: ٣٤.