مع صاحب الجواهر و موسوعته - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٢٠٣
وعلى الرغم من سماح داود باشا لعباس الحداد بتولية حكم النجف سنة ١٢٣٢ﻫ ـ ١٨١٦م، إلا أن عبّاس الحداد لم يراع ذلك، فقام سنة ١٢٣٤ﻫ ـ ١٨١٩م بتحريض فرقتي الزقرت والشمرت ضد بعضهما، للتهرب من دفع الضرائب الأميرية، فجهز داود باشا حملة ضد عبّاس الحداد[١]. الذي قتل غيلة من قبل أحد الشمرت، مما أدى إلى تخفيف حدة الفتنة بين الزقرت والشمرت[٢].
وبالتأكيد، إذا ما استوعب المجتمع من مثل هزّة الزقرت والشمرت الاجتماعية، فستكون نتائج ذلك ايجابية لصالحه . ومن ثَمّ، لوحظ بعد ذلك، ومع بزوغ نجم مرجعيّة الشيخ محمّد حسن صاحب الجواهر، ازدهار مجالس الوعظ والإرشاد التي كان يحث فيها على حقن الدماء والتصالح بن الشمرت والزكرت، إضافة إلى المجالس الأدبية، التي كانت قد اشتهرت بها مدينة النجف كونها مركزا للدراسات الدينية، ومركزا لتجمع الطلاب والعلماء، والتي أسهمت بشكل كبير في تعريف حاضري تلك المجالس بالعلوم والثقافة الإسلامية والحقوق والواجبات الاجتماعية، فكان إلى جانب مجلس الجواهري، الذي اشتهر باستقبال العلماء والفقراء والأدباء وعامة الناس على حد سواء، فهو مجلس متميز، إلى جانب مجالس أخرى معروفة في النجف آنذاك، كمجلس بيت البلاغي، آل
[١] رسول الكركوكلي. دوحة الوزراء في تاريخ وقائع بغداد الزوراء. ترجمة: موسى كاظم نورس، مطبعة أمير، قم ـ إيران ١٤١٤ هـ ص٢٨٩ ـ ٢٩٠.
[٢] جعفر الشيخ باقر آل محبوبة، المصدر السابق ١: ٣٣٥.