مع صاحب الجواهر و موسوعته - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ١٩٢
فإنّهم حجّتي عليكم وأنا حجّة الله عليهم»[١] ـ صار الفقهاء نوّاب الإمام× العامّين . وفي حديث ورد عن الإمام العسكري× تحديد لمواصفات الفقيه الذي يتولّى منصب النائب العام ـ والذي اصطلح عليه بعد ذلك بالمرجعية ـ : «فأمّا من كان من الفقهاء صائناً لنفسه، حافظاً لدينه، مخالفاً على هواه، مطيعاً لأمر مولاه فللعوام أن يلقّدوه»[٢].
وأخذت المرجعية في عصر الغيبة الكبرى تتبلور يوماً بعد يوم وازدادت ثقة الاُمّة بها وارتباطها معها حتّى غدت القيادة الشرعية الوحيدة التي تفزع إليها الاُمّة في الملمّات وتقود أخطر التحوّلات السياسية والعسكرية في القرن الأخير.
وقد واجهت المرجعية عبر العصور المختلفة تحدّيات كثيرة، وكان للرعاية الإلهيّة وتوجّهات صاحب العصر والزمان صلوات الله عليه الدور المهم في الأخذ بيد المرجعية الصالحة والتغلّب على هذه التحدّيات.
كما أنّ ممارسة العلماء الفقهاء للمرجعية وما يفترض في المتصدّي لها من الدرجة العالية من العلم والعدالة ومخالفة الهوى والوعي بالأمور جعلت تجربة المرجعيّة تعيش غالباً روح التعاون والتكامل في ممارسة شؤون العمل الاجتماعي المختلفة، وقيادة الكيان الشيعي عبر القرون المتمادية.
ومن الأمثلة على التنسيق المبرمج بين أقطاب المرجعية في عصر
[١] المصدر السابق: ١٧٦. إكمال الدين: ٤٨٤. الوسائل ٢٧: ١٤٠، ب١١ من صفات القاضي، ح٩.
[٢] الاحتجاج ٢: ٢٦٣.