مع صاحب الجواهر و موسوعته - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ١١٧
نصف الرقيّة التي كانت بينه وبين زميله، فأسرّها في نفسه وعندما طلب منه هذا المتصدّي الشهادة بعدالته أبى الشيخ وذكر سبب إبائه وهو اعتدائه على النصف الثاني من الرقية التي كانت بينه وبين زميله.
٦ـ انه كان من تواضعه أنّه لا يتوانى في عرض كتاباته على علماء عصره، فقد عرض كثيراً مما كتبه من الجواهر على الشيخ مهدي بن الشيخ محمّد حسين بن الشيخ محمّد، والذي كان فقيهاً، وأصبح بزهده وتقواه مضرباً للأمثال، فكان صاحب الجواهر، يقول: (إذا دخل عليّ الشيخ مهدي أجد نفسي سلطاناً بتصنيفي وإذا خرج من عندي أجد نفسي كالعصفور»[١].
٧ـ كان الشيخ على عظمته وتفوّقه العلمي متواضعاً تجاه أساتذته، فقد سأله الشيخ عبد الحسين الطهراني «شيخ العراقين» قائلاً: ألم يكن من الأفضل أن تكتب شرحاً على كشف الغطاء الذي يتّسم بالتعقيد فيكون ذلك أداءً لحقّ استاذكم؟ فقال في الجواب: «يا ولدي، أنا عاجز من «أوّات» الشيخ ـ أي قوله: أو كذا أو كذا ـ فإنّ فروع هذا الكتاب كثيرة ولا طاقة لي على استنباط أدلّتها»[٢]. وهذه عبارة تكشف عن الغاية في تواضعه العلمي+ في الوقت الذي تكمن فيه ذروة عظمته ورفعة شأنه، حين قال صاحب اعيان الشيعة: ان كلام وجواب صاحب الجواهر اقتضاه السمر والمحادثة ولا يبتني على حقيقة راهنة، فهو كسائر ما يتحدّث به العلماء الاعلام من
[١] محمّد هادي الأميني. معجم رجال الفكر والأدب في النجف خلال ألف عام ج٣، ط٢، لا. م، ١٩٩٢، ص١٢٣٨.
[٢] انظر أعيان الشيعة ٤: ١٠٠.