رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٢٠ - في أقل ما يدفع للفقير
ما قبل قوله: «ولا يجوز» بناء على أنّ «ولا يجوز» من كلام المصنّف (الصدوق) وهو الظاهر إلاّ أنّ هذه العبارة إنّما أخذها المصنّف من كتاب الفقه الرضوي وأفتى بها كما عرفت في غير موضع منه ومن أبيه في رسالته إليه، وحينئذ فيكون قوله: «ولا يجوز» جزءاً من المرسلة المتقدّمة.
وأمّا الإفتاء بعدم الجواز فمبني على أنّ عمل المشهور جابر لضعف الرواية، خصوصاً أنّ الصدوق أفتى بها، فالأولى أن يقال: «الأحوط» كما عبر به السيد الطباطبائي. وقد ردّ صاحب الحدائق على المحقّق في هذا المقام وبسط الكلام فيه. [ ١ ]
وقد استدلّ للجواز بحديث إسحاق بن المبارك قال: سألت أبا إبراهيم (عليه السلام) عن صدقة الفطرة يعطيها رجلاً واحداً أو اثنين؟ فقال: «تفرّقها أحبّ إليّ»، قلت: أعطي الرجل الواحد ثلاثة أصيع وأربعة أصيع؟قال: «نعم».[ ٢ ]
والاحتجاج مبني على وجود الإطلاق في قوله: «تفرقها أحب إليّ» فكأنّ الإمام بصدد بيان محبوبية التفريق أوّلاً وكيفيته ثانياً، ولكن الحقّ أنّ الإمام كان بصدد بيان أصل التفريق، وأمّا الكيفية على نحو صاع أو أقلّ من صاع فليس بصدد بيانها، بل يمكن أن يقال: إنّ الرواية ظاهرة في كيفية تفريق ما هو زكاة فطرة وهو الصاع بأن يدفع لكلّ شخص صاعاً مقابل دفعه لكلّ شخص أزيد من صاع، ويشهد له سؤاله الثاني حيث يقول: (أعطي الرجل
[١] لاحظ الحدائق: ١٢ / ٣١٢ ـ ٣١٤ .
[٢] الوسائل: ج ٦، الباب ١٦ من أبواب زكاة الفطرة، الحديث ١.